محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ يقول : بين الجبلين . حدثني محمد ، بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ قال : هو سد كان بين صدفين ، والصدفان : الجبلان . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الصَّدَفَيْنِ رؤوس الجبلين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ يعني الجبلين ، وهما من قبل أرمينية وأذربيجان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ وهما الجبلان . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : أخبرنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم أنه قرأها : بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ منصوبة الصاد والدال ، وقال : بين الجبلين . وللعرب في الصدفين : لغات ثلاث ، وقد قرأ بكل واحدة منها جماعة من القراء : الفتح في الصاد والدال ، وذلك قراءة عامة قراء أهل المدينة والكوفة . والضم فيهما ، وهي قراءة أهل البصرة . والضم في الصاد وتسكين الدال ، وذلك قراءة بعض أهل مكة والكوفة . والفتح في الصاد والدال أشهر هذه اللغات ، والقراءة بها أعجب إلي ، وأن كنت مستجيزا القراءة بجميعها ، لاتفاق معانيها . وإنما اخترت الفتح فيهما لما ذكرت من العلة . وقوله : قالَ انْفُخُوا يقول عز ذكره ، قال للفعلة : انفخوا النار على هذه الزبر من الحديد . وقوله : حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً وفي الكلام متروك ، وهو فنفخوا ، حتى إذا جعل ما بين الصدفين من الحديد نارا قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً فاختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : قالَ آتُونِي بمد الألف من آتُونِي بمعنى : أعطوني قطرا أفرغ عليه . وقرأه بعض قراء الكوفة ، قال : " آئتوني " بوصل الألف ، بمعنى : جيئوني قطرا أفرغ عليه ، كما عليه : أخذت الخطام ، وأخذت بالخطام ، وجئتك زيدا ، وجئتك بزيد . وقد يتوجه معنى ذلك إذا قرئ كذلك إلى معنى أعطوني ، فيكون كأن قارئه أراد مد الألف من آتوني ، فترك الهمزة الأولى من آتوني ، وإذا سقطت الأولى همز الثانية . وقوله : أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً يقول : أصب عليه قطرا ، والقطر : النحاس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً قال : القطر : النحاس . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت