محمد بن جرير الطبري

8

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج ، ثم مضى به حتى قطع به أمة أخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب ، ثم مضى حتى قطع به هؤلاء إلى أمة أخرى قد سماهم " . واختلف أهل العلم في المعنى الذي من أجله قيل لذي القرنين : ذو القرنين ، فقال بعضهم : قيل له ذلك من أجل أنه ضرب على قرنه فهلك ، ثم أحيي فضرب على القرن الآخر فهلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن عبيد المكتب ، عن أبي الطفيل ، قال : سأل ابن الكواء عليا عن ذي القرنين ، فقال : هو عبد أحب الله فأحبه ، وناصح الله فنصحه ، فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه فقتلوه ، ثم بعثه الله ، فضربوه على قرنه فمات . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، قال : سئل علي رضوان الله عليه عن ذي القرنين ، فقال : كان عبدا ناصح الله فناصحه ، فدعا قومه إلى الله ، فضربوه على قرنه فمات ، فأحياه الله ، فدعا قومه إلى الله ، فضربوه على قرنه فمات ، فسمي ذا القرنين . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن أبي الطفيل ، قال : سمعت عليا وسألوه عن ذي القرنين أنبيا كان ؟ قال : كان عبدا صالحا ، فأحبه الله فنصحه ، فبعثه الله إلى قومه ، فضربوه ضربتين في رأسه ، فسمي ذا القرنين . وفيكم اليوم مثله . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني به محمد بن سهل البخاري ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل ، قال : قال وهب بن منبه : كان ذو القرنين ملكا ، فقيل له : فلم سمي ذا القرنين ؟ قال : اختلف فيه أهل الكتاب ، فقال بعضهم : ملك الروم وفارس . وقال بعضهم : كان في رأسه شبه القرنين . وقال آخرون : إنما سمي ذلك لأن صفحتي رأسه كانتا نحاس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنى ابن أبي إسحاق ، قال : ثني من لا أتهم عن وهب بن منبه اليماني ، قال : إنما سمي ذا القرنين أن صفحتي رأسه كانتا من نحاس . وقوله : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً يقول : إنا وطأنا له في الأرض ، وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً يقول وآتيناه من كل شيء : يعني ما يتسبب إليه وهو العلم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال ثنا عبد الله ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً يقول علما . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً أي علما . حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً قال : من كل شيء علما . حدثنا القاسم ، قال ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً قال : علم كل شيء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً علما . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً يقول : علما .