محمد بن جرير الطبري
83
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : أولاد الزنا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ قال : أولاد الزنا ، يعني بذلك أهل الشرك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ قال : الأولاد : أولاد الزنا . وقال آخرون : عني بذلك : وأدهم أولادهم وقتلهموهم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ قال : ما قتلوا من أولادهم ، وأتوا فيهم الحرام . وقال آخرون : بل عني بذلك : صبغهم إياهم في الكفر . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ قال : قد والله شاركهم في أموالهم وأولادهم ، فمجسوا وهودوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزءوا من أموالهم جزءا للشيطان . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ قال : قد فعل ذلك ، أما في الأولاد فإنهم هودوهم ونصروهم ومجسوهم . وقال آخرون : بل عني بذلك تسميتهم أولادهم عبد الحرث وعبد شمس . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني عيسى بن يونس ، عن عمران بن سليمان ، عن أبي صالح عن ابن عباس وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ قال : مشاركته إياهم في الأولاد ، سموا عبد الحرث وعبد شمس وعبد فلان . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : كل ولد ولدته أنثى عصى الله بتسميته ما يكرهه الله ، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله ، أو بالزنا بأمه ، أو قتله ووأده ، أو غير ذلك من الأمور التي يعصى الله بها بفعله به أو فيه ، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك المولود له أو منه ، لأن الله لم يخصص بقوله وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى ، فكل ما عصى الله فيه أو به ، وأطيع به الشيطان أو فيه ، فهو مشاركة من عصى الله فيه أو به إبليس فيه . وقوله : وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً يقول تعالى ذكره لإبليس : وعد أتباعك من ذرية آدم ، النصرة على من أرادهم بسوء . يقول الله : وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً لأنه لا يغني عنهم من عقاب الله إذا نزل بهم شيئا ، فهم من عداته في باطل وخديعة ، كما قال لهم عدو الله حين حصحص الحق إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا يقول تعالى ذكره لإبليس : إن عبادي الذين أطاعوني . فاتبعوا أمري وعصوك يا إبليس ليس لك عليهم حجة . وقوله وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وكفاك يا محمد ربك حفيظا ، وقيما بأمرك . فانقد لأمره . وبلغ رسالاته هؤلاء المشركين . ولا تخف أحدا ، فإنه قد توكل بحفظك ونصرتك ، كما : حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا وعباده المؤمنون . وقال الله في آية أخرى إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ القول في تأويل قوله تعالى : رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً يقول تعالى ذكره للمشركين به : ربكم أيها القوم هو الذي يسير لكم السفن في البحر . فيحملكم فيها لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ لتوصلوا