محمد بن جرير الطبري

77

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قال : هو ما أري في بيت المقدس ليلة أسري به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ قال : أراه الله من الآيات في طريق بيت المقدس حين أسري به ، نزلت فريضة الصلاة ليلة أسري به قبل أن يهاجر بسنة وتسع سنين من العشر التي مكثها بمكة ، ثم رجع من ليلته ، فقالت قريش : تعشى فينا وأصبح فينا ، ثم زعم أنه جاء الشام في ليلة ثم رجع ، وأيم الله إن الحدأة لتجيئها شهرين : شهرا مقبلة ، وشهرا مدبرة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قال : هذا حين أسري به إلى بيت المقدس ، افتتن فيها ناس ، فقالوا : يذهب إلى بيت المقدس ويرجع في ليلة وقال : " لما أتاني جبرائيل عليه السلام بالبراق ليحملني عليها صرت بأذنيها ، وانقبض بعضها إلى بعض ، فنظر إليها جبرائيل ، فقال : والذي بعثني بالحق من عنده ما ركبك أحد من ولد آدم خير منه " ، قال : " فصرت بأذنيها وارفضت عرقا حتى سال ما تحتها ، وكان منتهى خطوها عند منتهى طرفها " فلما أتاهم بذلك ، قالوا : ما كان محمد لينتهي حتى يأتي بكذبة تخرج من أقطارها ، فأتوا أبا بكر رضي الله عنه فقالوا : هذا صاحبك يقول كذا وكذا ، فقال : وقد قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، فقال : إن كان قد قال ذلك فقد صدق ، فقالوا : تصدقه إن قال ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة ؟ فقال أبو بكر : إي ، نزع الله عقولكم ، أصدقه بخبر السماء ، والسماء أبعد من بيت المقدس ، ولا أصدقه بخبر بيت المقدس ؟ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا قد جئنا بيت المقدس فصفه لنا ، فلما قالوا ذلك ، رفعه الله تبارك وتعالى ومثله بين عينيه ، فحمل يقول : " هو كذا ، وفيه كذا " ، فقال بعضهم : وأبيكم إن أخطأ منه حرفا ، فقالوا : هذا رجل ساحر . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ يعني ليلة أسري به إلى بيت المقدس ، ثم رجع من ليلته ، فكانت فتنة لهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال . ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ قال : حين أسري بمحمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . وقال آخرون : هي رؤياه التي رأى أنه يدخل مكة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قال : يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أنه دخل مكة هو وأصحابه ، وهو يومئذ بالمدينة ، فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى مكة قبل الأجل ، فرده المشركون ، فقالت أناس : قد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان حدثنا أنه سيدخلها ، فكانت رجعته فتنتهم . وقال آخرون ممن قال : هي رؤيا منام : إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في منامه قوما يعلون منبره . ذكر من قال ذلك : حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة ، قال : ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد ، قال : ثني أبي عباس ، عن جدي سهل بن سعد ، قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره رسول الله صلى الله عليه وسلم نزو القردة ، فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات . قال : وأنزل الله عز وجل في ذلك وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الآية . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى به رؤيا