محمد بن جرير الطبري

49

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن ابن علية وغيره ، عن عبد الله بن المختار . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً أي قولا لينا سهلا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني حرملة بن عمران ، عن أبي الهداج التجيبي ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : كل ما ذكر الله عز وجل في القرآن من بر الوالدين ، فقد عرفته ، إلا قوله وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ما هذا القول الكريم ؟ فقال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ . القول في تأويل قوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ يقول تعالى ذكره : وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية ، ولا تخالفهما فيما أحبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، في قوله وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قال : لا تمتنع من شيء يحبانه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، قال : سمعت هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، في قوله وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قال : هو أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحباه . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا أيوب بن سويد ، قال : ثنا الثوري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، في قوله وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قال : لا تمتنع من شيء أحباه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن عبد الله بن المختار ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، في قوله وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قال : هو أن لا تمتنع من شيء يريدانه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المقرئ أبو عبد الرحمن ، عن حرملة بن عمران ، عن أبي الهداج ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : ما قوله وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قال : ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ . والذل بضم الذال والذلة مصدران من الذليل ، وذلك أن يتذلل ، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل : قد ذللت لك أذل ذلة وذلا ، وذلك نظير القل والقلة ، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذل ، والقاف من القل ، وإذا أثبتت الهاء كسرت الذال من الذلة ، والقاف من القلة ، لما قال الأعشى : وما كنت قلاقبل ذلك أزيبا يريد : القلة . وأما الذل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذلول من قولهم : دابة ذلول : بينة الذل ، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة . ومنه قول الله جل ثناؤه : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا يجمع ذلك ذللا ، كما قال جل ثناؤه : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا وكان مجاهد يتأول ذلك أنه لا يتوعر عليها مكان سلكته . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق والشام وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ بضم الذال على أنه مصدر من الذليل . وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجحدري : " جناح الذل " بكسر الذال . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا بهز بن أسد ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير أنه قرأ : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال : كن لهما ذليلا ، ولا تكن لهما ذلولا . حدثنا نصر بن علي ، قال : أخبرني عمر بن شفيق ، قال : سمعت عاصما الجحدري يقرأ : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة " قال : كن لهما ذليلا ، ولا تكن لهما ذلولا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عمر بن شقيق ، عن عاصم ، مثله . قال أبو جعفر : وعلى هذا التأويل الذي تأوله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها . حدثنا نصر وابن بشار ؛ وحدثت عن