محمد بن جرير الطبري

56

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وذلك أعجب ما يكون إذا راحت عظاما ضروعها طوالا أسنمتها ، وحين تسرحون إذا سرحت لرعيها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ قال : إذا راحت كأعظم ما تكون أسنمة ، وأحسن ما تكون ضروعا . وقوله : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ يقول : وتحمل هذه الأنعام أثقالكم إلى بلد آخر لم تكونوا بالغيه إلا بجهد من أنفسكم شديد ومشقة عظيمة . كما : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن جابر ، عن عكرمة : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قال : لو تكلفونه لم تبلغوه إلا بجهد شديد . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن سماك ، عن عكرمة : إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قال : لو كلفتموه لم تبلغوه إلا بشق الأنفس . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سماك ، عن عكرمة : إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قال : البلد : مكة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قال : مشقة عليكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ يقول : بجهد الأنفس . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار بكسر الشين : إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ سوى أبي جعفر القارئ ، فإن : المثنى حدثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثني أبو سعيد الرازي ، عن أبي جعفر قارئ المدينة ، أنه كان يقرأ : " لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس " بفتح الشين ، وكان يقول : إنما الشق : شق النفس . وقال ابن أبي حماد : وكان معاذ الهراء يقول : هي لغة ، تقول العرب بشق وبشق ، وبرق وبرق . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وهي كسر الشين ، لإجماع الحجة من القراء عليه وشذوذ ما خالفه . وقد ينشد هذا البيت بكسر الشين وفتحها ، وذلك قول الشاعر : وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخي نصب من شقها ودءوب و " من شقيها " أيضا بالكسر والفتح ؛ وكذلك قول العجاج : أصبح مسحول يوازي شقا و " شقا " بالفتح والكسر . ويعني بقوله : " يوازي شقا " : يقاسي مشقة . وكان بعض أهل العربية يذهب بالفتح إلى المصدر من شققت عليه أشق شقا ، وبالكسر إلى الاسم . وقد يجوز أن يكون الذين قرءوا بالكسر أرادوا إلا بنقص من القوة وذهاب شيء منها حتى لا يبلغه إلا بعد نقصها ، فيكون معناه عند ذلك : لم تكونوا بالغيه إلا بشق قوى أنفسكم وذهاب شقها الآخر . ويحكى عن العرب : خذ هذا الشق : لشقة الشاة بالكسر ، فأما في شقت عليك شقا فلم يحك فيه إلا النصب . وقوله : إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره : إن ربكم أيها الناس ذو رأفة بكم ورحمة ؛ من رحمته بكم ، خلق لكم الأنعام لمنافعكم ومصالحكم ،