محمد بن جرير الطبري

55

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حججه عليكم أيها الناس ما خلق لكم من الأنعام ، فسخرها لكم ، وجعل لكم من أصوافها وأوبارها وأشعارها ملابس تدفئون بها ومنافع من ألبانها وظهورها تركبونها . وَمِنْها تَأْكُلُونَ يقول : ومن الأنعام ما تأكلون لحمه كالإبل والبقر والغنم وسائر ما يؤكل لحمه . وحذفت " ما " من الكلام لدلالة من عليها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قال : المثنى أخبرنا ، وقال ابن داود : ثنا عبد الله بن صالح ، قاله : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ يقول : الثياب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ يعني بالدفء : الثياب ، والمنافع : ما ينفعون به من الأطعمة والأشربة . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : لَكُمْ فِيها دِفْءٌ قال : لباس ينسج ، ومنها مركب ولبن لحم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لَكُمْ فِيها دِفْءٌ لباس ينسج ومنافع ، مركب ولحم ولبن . حدثنا القاسم ، قالة : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قوله : لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ قال : نسل كل دابة . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل بإسناده ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ يقول : لكم فيها لباس ومنفعة وبلغة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، قال : قال ابن عباس : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ ، وَمِنْها تَأْكُلُونَ قال : هو منافع ومآكل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ قال : دفء اللحف التي جعلها الله منها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، قال : بلغني ، عن مجاهد : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ قال : نتاجها وركوبها وألبانها ولحومها . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ يقول تعالى ذكره : ولكم في هذه الأنعام والمواشي التي خلقها لكم جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ يعني : تردونها بالعشي من مسارحها إلى مراحها ومنازلها التي تأوي إليها ؛ ولذلك سمي المكان المراح ، لأنها تراح إليه عشيا فتأوي إليه ، يقال منه : أراح فلان ماشيته فهو يريحها إراحة . وقوله : وَحِينَ تَسْرَحُونَ يقول : وفي وقت إخراجكموها غدوة من مراحها إلى مسارحها ، يقال منه : سرح فلان ماشيته يسرحها تسريحا ، إذا أخرجها للرعي غدوة ، وسرحت الماشية : إذا خرجت للمرعى تسرح سرحا وسروحا ، فالسرح بالغداة والإراحة بالعشي ، ومنه قول الشاعر : كأن بقايا الأتن فوق متونه * مدب الدبى فوق النقا وهو سارح وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا