محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
صلى الله عليه وسلم ، قال : " هي أم القرآن ، وهي فاتحة الكتاب ، وهي السبع المثاني " . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون وشبابة ، قالا : أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فاتحة الكتاب قال : " هي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم " . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : ثنا العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب فقال : " أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ؟ " قلت : نعم يا رسول الله ، قال : " فكيف تقرأ في الصلاة ؟ " فقرأت عليه أم الكتاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ما أنزلت سورة في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا سعيد بن حبيب ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد بن المعلى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه وهو يصلي ، فصلى ، ثم أتاه فقال : " ما منعك أن تجيبني ؟ " قال : إني كنت أصلي ، قال : " ألم يقل الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ؟ " وقال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأعلمنك أعظم سورة في القرآن " فكأنه بينها أو نسي . فقلت : يا رسول الله الذي قلت ؟ قال : والحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " . فإذ كان الصحيح من التأويل في ذلك ما قلنا للذي به استشهدنا ، فالواجب أن تكون المثاني مرادا بها القرآن كله ، فيكون معنى الكلام : ولقد آتيناك سبع آيات مما يثني بعض آية بعضا . وإذا كان ذلك كذلك كانت المثاني : جمع مثناة ، وتكون أي القرآن موصوفة بذلك ، لأن بعضها يثني بعضا وبعضها يتلو بعضا بفصول تفصل بينها ، فيعرف انقضاء الآية وابتداء التي تليها كما وصفها به تعالى ذكره فقال : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وقد يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عباس والضحاك ومن قال ذلك إن القرآن إنما قيل له مثاني لأن القصص والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى . وقد ذكرنا قول الحسن البصري أنها إنما سميت مثاني لأنها تثني في كل قراءة ، وقول ابن عباس إنها إنما سميت مثاني ، لأن الله تعالى ذكره استثناها لمحمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء غيره فادخرها له . وكان بعض أهل العربية يزعم أنها سميت مثاني لأن فيها الرحمن الرحيم مرتين ، وأنها تثني في كل سورة ، يعني : بسم الله الرحمن الرحيم . وأما القول الذي اخترناه في تأويل ذلك ، فهو أحد أقوال ابن عباس ، وهو قول طاوس ومجاهد وأبي مالك ، وقد ذكرنا ذلك قبل . وأما قوله : وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ فإن القرآن معطوف على السبع ، بمعنى : ولقد آتيناك سبع آيات من القرآن وغير ذلك من سائر القرآن . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ قال : سائره : يعني سائر القرآن مع السبع من المثاني . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ يعني : الكتاب كله . القول في تأويل قوله تعالى : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً