محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
المؤمن فإنه ينظر بنور الله " . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ " . حدثنا أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا محمد بن كثير مولى بني هاشم ، قال : ثنا عمرو بن قيس الملائي ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بمثله . حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا الفرات بن السائب ، قال : ثنا ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ينظر بنور الله " . حدثنا عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثني سعيد بن محمد الجرمي ، قال : ثنا عبد الواحد بن واصل ، قال : ثنا أبو بشر المزلق ، عن ثابت البناني ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم " . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال : المتفكرون والمعتبرون الذين يتوسمون الأشياء ، ويتفكرون فيها ويعتبرون حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لِلْمُتَوَسِّمِينَ يقول : للناظرين . حدثني أبو شرحبيل الحمصي ، قال : ثنا سليمان بن سلمة ، قال : ثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبي ، قال : ثنا أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي ، قال : ثنا وهب بن منبه ، عن طاوس بن كيسان ، عن ثوبان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله " . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يقول تعالى ذكره : وإن هذه المدينة ، مدينة سدوم ، لبطريق واضح مقيم يراها المجتاز بها لا خفاء بها ، ولا يبرح مكانها ، فيجهل ذو لب أمرها ، وغب معصية الله ، والكفر به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ؛ وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، وحدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ قال : لبطريق معلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يقول : بطريق واضح . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ قال : طريق ؛ السبيل : الطريق . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يقول : بطريق معلم . وقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره : إن في صنيعنا بقوم لوط ما صنعنا بهم ، لعلامة ودلالة بينة لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر به ، وإنقاذه من عذابه ، إذا نزل بقوم أهل الإيمان به منهم . كما : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً قال : هو كالرجل يقول لأهله : علامة ما بيني وبينكم أن أرسل إليكم خاتمي ، أو آية كذا وكذا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً قال : أما ترى الرجل يرسل بخاتمه إلى أهله فيقول : هاتوا هاتوا خذي ، هاتوا خذي ، فإذا