محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

رأوه علموا أنه حق . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ يقول تعالى ذكره : وقد كان أصحاب الغيضة ظالمين ، يقول : كانوا بالله كافرين . والأيكة : الشجر الملتف المجتمع ، كما قال أمية : كبكا الحمام على فرو * ع الأيك في الغصن الجوانح وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف ، قال ، قوله : أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قال : الشجر ، وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة ، وفي الشتاء اليابسة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة . وكان عامة شجرهم هذا الدوم . وكان رسولهم فيما بلغنا شعيب صلى الله عليه وسلم ، أرسل إليهم وإلى أهل مدين ، أرسل إلى أمتين من الناس ، وعذبتا بعذابين شتى . أما أهل مدين ، فأخذتهم الصيحة ؛ وأما أصحاب الأيكة ، فكانوا أهل شجر متكاوس ؛ ذكر لنا أنه سلط عليهم الحر سبعة أيام ، لا يظلهم منه ظل ولا يمنعهم منه شيء ، فبعث الله عليهم سحابة ، فحلوا تحتها يلتمسون الروح فيها ، فجعلها الله عليهم عذابا ، بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم . فذلك عذاب يوم الظلة ، إنه كان عذاب يوم عظيم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ثابت ، عن سعيد بن جبير ، قال : أصحاب الأيكة : أصحاب غيطة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ قال : قوم شعيب . قال ابن عباس : الأيكة ذات آجام وشجر كانوا فيها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله : أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قال : هم قوم شعيب ، والأيكة : الغيضة حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عمرو بن عبد الله ، عن قتادة ، أنه قال : إن أصحاب الأيكة ، والأيكة : الشجر الملتف . وقوله : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ يقول تعالى ذكره : فانتقمنا من ظلمة أصحاب الأيكة . وقوله : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ يقول : وإن مدينة أصحاب الأيكة ومدينة قوم لوط . والهاء والميم في قوله : وَإِنَّهُما من ذكر المدينتين . لَبِإِمامٍ يقول : لبطريق يأتمون به في سفرهم ويهتدون به . مُبِينٍ يقول : يبين لمن ائتم به استقامته . وإنما جعل الطريق إماما لأنه يوم ويتبع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ يقول : على الطريق . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ يقول : طريق ظاهر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، وحدثني المثنى قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ قال : بطريق واضح . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ قال : طريق واضح . حدثت