محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
. حدثني أبو السائب ، قال : ثنا معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كانوا يكرهون أن يقول الرجل : لعمري ، يرونه كقوله : وحياتي . وقوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ يقول تعالى ذكره : فأخذتهم صاعقة العذاب ، وهي الصيحة مشرقين : يقول : إذ أشرقوا ، ومعناه : إذ أشرقت الشمس . ونصب " مشرقين " و " مصبحين " على الحالا بمعنى : إذا أصبحوا ، وإذ أشرقوا ، يقال منه : صيح بهم ، إذا أهلكوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ قال : حين أشرقت الشمس ذلك مشرقين . القول في تأويل قوله تعالى : فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ يقول تعالى ذكره : فجعلنا عالي أرضهم سافلها ، وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عكرمة : وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ أي من طين . وقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ يقول : إن في الذي فعلنا بقوم لوط من إهلاكهم وأحللنا بهم من العذاب لعلامات ودلالات للمتفرسين المعتبرين بعلامات الله ، وعبره على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به . وإنما يعني تعالى ذكره بذلك قوم نبي الله صلى الله عليه وسلم من قريش ؛ يقول : فلقومك يا محمد في قوم لوط ، وماحل بهم من عذاب الله حين كذبوا رسولهم وتمادوا في غيهم وضلالهم ، معتبر . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الأعلى بن واصل قال : ثنا يعلى بن عبيد ، قال : ثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن قيس ، عن مجاهد ، في قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال : للمتفرسين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن عبد الملك ؛ وحدثنا الحسن الزعفراني ، قال : ثني محمد بن عبيد ، قال : ثني عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال للمتفرسين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : المتوسمين : المتفرسين . قال : توسمت فيك الخير نافلة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن قيس ، عن مجاهد : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال : المتفرسين . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ يقول : للناظرين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك : لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال للناظرين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي للمعتبرين . حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال : للمعتبرين . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثني حسن بن مالك ، قال : ثنا محمد بن كثير ، عن عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا فراسة