محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن زيد ، في قوله : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ قال : أوحينا إليه . وقوله : وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ يقول : وجاء أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعا منهم في ركوب الفاحشة . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ استبشروا بأضياف نبي الله صلى الله عليه وسلم لوط حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه : إن هؤلاء الذين جئتموهم تريدون منهم الفاحشة ضيفي ، وحق على الرجل إكرام ضيفه ، فلا تفضحون أيها القوم في ضيفي ، وأكرموني في ترككم التعرض لهم بالمكروه . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ يقول : وخافوا الله في وفي أنفسكم أن يحل بكم عقابه . وَلا تُخْزُونِ يقول : ولا تذلوني ولا تهينوني فيهم بالتعرض لهم بالمكروه . قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : قال للوط قومه : أو لم ننهك أن تضيف أحدا من العالمين ؟ كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ قال : ألم ننهك أن تضيف أحدا ؟ القول في تأويل قوله تعالى : قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه : تزوجوا النساء فأتوهم ، ولا تفعلوا ما قد حرم الله عليكم من إتيان الرجال ، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ومنتهين إلى أمري كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أمرهم نبي الله لوط أن يتزوجوا النساء ، وأراد أن بقي أضيافه ببناته . وقوله : لَعَمْرُكَ يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وحياتك يا محمد ، إن قومك من قريش لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ يقول : لفي ضلالتهم وجهلهم يترددون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا سعيد بن زيد ، قال : ثنا عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره ، قال الله تعالى ذكره : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، قال : ثنا الحسن بن أبي جعفر ، قال : ثنا عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، في قول الله : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وهي كلمة من كلام العرب ؛ لفي سكرتهم : أي في ضلالتهم ، يعمهون : أي يلعبون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، قال : سألت الأعمش ، عن قوله : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : لفي غفلتهم يترددون . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : لَفِي سَكْرَتِهِمْ قال : في ضلالتهم . يَعْمَهُونَ قال : يلعبون . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال مجاهد : يَعْمَهُونَ قال : يترددون . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لَعَمْرُكَ يقول : لعيشك . إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قال : يتمادون