محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عندنا بالصواب القول الأول لاجماع الحجة من أهل التأويل عليه القول في تأويل قوله تعالى وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ يقول تعالى ذكره وجعلنا لكم أيها الناس في الأرض معايش وهي جمع معيشة ومن لستم له برازقين اختلف أهل التأويل في المعنىّ في قوله ومن لستم له برازقين فقال بعضهم عنى به الدواب والانعام ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى ( وحدثني ) الحرث قال ثنا الحسين قال ثنا ورقاء ( وحدثنا ) الحسن بن محمد قال ثنا شبابه قال ثنا ورقاء ( وحدثني ) المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن ابن أبي نجيح ( وحدثني ) المثنى قال ثنا إسحاق قال ثنا عبد اللّه جميعا عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ومن لستم له برازقين الدواب والانعام ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله وقال آخرون عنى بذلك الوحش خاصة ذكر من قال ذلك ( حدثني ) محمد ابن المثنى قال ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن منصور في هذه الآية ومن لستم له برازقين قال الوحش فتأويل من في ومن لستم له برازقين على هذا التأويل بمعنى ما وذلك قليل في كلام العرب وأولى ذلك بالصواب وأحسن أن يقال عنى بقوله ومن لستم له برازقين من العبيد والإماء والدواب والانعام فمعنى ذلك وجعلنا لكم فيها معايش والعبيد والا ماء والدواب والانعام وإذا كان ذلك كذلك حسن أن توضع حينئذ مكان العبيد والإماء والدواب من وذلك أن العرب تفعل ذلك إذا أرادت الخبر عن البهائم معها بنو آدم وهذا التأويل على ما قلناه وصرفنا اليه معنى الكلام إذا كانت من في موضع نصب عطفا به على معايش بمعنى جعلنا لكم فيها معايش وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين وقيل إن من في موضع خفض عطفا به على الكاف والميم في قوله وجعلنا لكم بمعنى وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين وأحسب أن منصورا في قوله هو الوحش قصد هذا المعنى وإياه أراد وذلك وان كان له وجه في كلام العرب فبعيد قليل لأنها لا تكاد تظاهر على معنى في حال الخفض وربما جاء في شعر بعضهم في حال الضرورة كما قال بعضهم هلا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبى نعيم ذي اللواء المخرق فردّ أبا نعيم على الهاء والميم في عنهم وقد بينت قبح ذلك في كلامهم القول في تأويل قوله تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ يقول تعالى ذكره وما من شئ من الأمطار الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر لكل أرض معلوم عندنا حدّه ومبلغه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك ( حدثنا ) أبو كريب قال ثنا ابن إدريس قال أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن رجل عن عبد اللّه قال ما من أرض أمطر من أرض ولكن اللّه يقدره في الأرض ثم قرأ وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم ( حدثنا ) ابن حميد قال ثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة عن عبد اللّه قال ما من عام بأمطر من عام ولكن اللّه يصرفه عمن يشاء ثم قرأ وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم