محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

( حدثنا ) الحسن بن محمد قال ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي قال ثنى علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة عن عبد اللّه بن مسعود ما من عام بأمطر من عام ولكن اللّه يقسمه حيث شاء عاما هاهنا وعاما هاهنا ثم قرأ وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنى حجاج قال قال ابن جريج وان من شئ الا عندنا خزائنه قال المطر خاصة ( حدثنا ) القاسم قال ثنا الحسين قال ثنا هشيم قال أخبرنا إسماعيل ابن سالم عن الحكم بن عتيبة في قوله وما ننزله الا بقدر معلوم قال ما من عام بأكثر مطرا من عام ولا أقل ولكنه يمطر قوم ويحرم آخرون وربما كان في البحر قال وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت القول في تأويل قوله تعالى وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة القراء وأرسلنا الرياح لواقح وقرأه بعض قراء أهل الكوفة وأرسلنا الريح لواقح فوحد الريح وهي موصوفة بالجمع أعنى بقوله لواقح وينبغي أن يكون معنى ذلك أن الريح وان كان لفظها واحدا فمعناها الجمع لأنه يقال جاءت الريح من كل وجه وهبت من كل مكان فقيل لواقح لذلك فيكون معنى جمعهم نعتها وهي في اللفظ واحدة معنى قولهم أرض سباسب وأرض أغفال وثوب أخلاق كما قال الشاعر جاء الشتاء وقميصى أخلاق * شراذم يضحك منى التوّاق وكذلك تفعل العرب في كل شئ اتسع * واختلف أهل العربية في وجه وصف الرياح باللقح وانما هي ملقحة لا لاقحة وذلك أنها تلقح السحاب والشجر وانما توصف باللقح الملقوحة لا الملقح كما يقال ناقة لاقح وكان بعض نحويى البصرة يقول قيل الرياح لواقح فجعلها على لاقح كأن الرياح لقحت لان فيها خيرا فقد لقحت بخير قال وقال بعضهم الرياح تلقح السحاب فهذا يدل على ذلك المعنى لأنها إذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك اليه وكان بعض نحويى الكوفة يقول في ذلك معنيان أحدهما أن يجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح فيقال ريح لاقح كما يقال ناقة لاقح قال ويشهد على ذلك أنه وصف ريح العذاب فقال عليهم الريح العقيم فجعلها عقيما إذا لم تلقح قال والوجه الآخر أن يكون وصفها باللقح وان كانت تلقح كما قيل ليل نائم والنوم فيه وسركاتم وكما قيل المبروز والمختوم فجعل مبروزا ولم يقل مبرزا بناه على غير فعله أي ان ذلك من صفاته فجاز مفعول لمفعل كما جاز فاعل لمفعول إذا لم يرد البناء على الفعل كما قيل ماء دافق والصواب من القول في ذلك عندي أن الرياح لواقح كما وصفها به جل ثناؤه من صفتها وان كانت قد تلقح السحاب والأشجار فهي لاقحة ملقحة ولقحها حملها الماء والقاحها السحاب والشجر عملها فيه وذلك كما قال عبد اللّه بن مسعود ( حدثنا ) أبو كريب قال ثنا المحاربي عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن قيس بن سكن عن عبد اللّه بن مسعود في قوله وأرسلنا الرياح لواقح قال يرسل اللّه الرياح فتحمل الماء فتجرى السحاب فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر ( حدثني ) أبو السائب قال ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن قيس بن