محمد بن جرير الطبري
87
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ قال : كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده ، ولا يأتيه أبدا . حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني الأعرج ، عن مجاهد : لِيَبْلُغَ فاهُ يدعوه ليأتيه وما هو يأتيه ، كذلك لا يستجيب من هو دونه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده ، فلا يأتيه أبدا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ؛ قال : وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج . عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثل حديث الحسن ، عن حجاج ، قال ابن جريج : وقال الأعرج عن مجاهد : لِيَبْلُغَ فاهُ قال : يدعوه لأن يأتيه وما هو بآتيه ، فكذلك لا يستجيب من هو دونه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وليس ببالغه حتى يتمزع عنقه ويهلك عطشا ، قال الله تعالى : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ هذا مثل ضربه الله ؛ أي هذا الذي يدعو من دون الله هذا الوثن وهذا الحجر لا يستجيب له بشيء أبدا ولا يسوق إليه خيرا ولا يدفع عنه سوءا حتى يأتيه الموت ، كمثل هذا الذي بسط ذارعيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يبلغ فاه ولا يصل إليه ذلك حتى يموت عطشا . وقال آخرون : معنى ذلك : والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتناول خياله فيه ، وما هو ببالغ ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ فقال : هذا مثل المشرك مع الله غيره ، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد ، فهو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلى : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ يقول : مثل الأوثان الذين يعبدون من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه ، يقول الله : لا تستجيب الآلهة ولا تنفع الذين يعبدونها حتى يبلغ كفا هذا فاه ، وما هما ببالغتين فاه أبدا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ قال : لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه ، يعني بسطهما إلى ما لا ينال أبدا . وقال آخرون : في ذلك ما : حدثنا به محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وليس الماء ببالغ فاه ما قام باسطا كفيه لا يقبضهما وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ قال : هذا مثل ضربه الله لمن اتخذ من دون الله إلها أنه غير نافعه ، ولا يدفع عنه سوءا حتى يموت على ذلك . وقوله : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ يقول : وما دعاء من كفر بالله ما يدعو من الأوثان والآلهة إلا في ضلال : يقول : إلا في غير استقامة ولا هدى ، لأنه يشرك