محمد بن جرير الطبري
75
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن ثابت عن أبيه ثابت ، عن سعيد بن جبير : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قال : حيض المرأة على ولدها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ . قال : الغيض : السقط ؛ وما تزداد : فوق التسعة الأشهر . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن سعيد بن جبير : إذا رأت المرأة الدم على الحمل ، فهو الغيض للولد . يقول : نقصان في غذاء الولد ، وهو زيادة في الحمل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ قال : كان الحسن يقول : الغيضوضة أن تضع المرأة لستة أشهر أو لسبعة أشهر ، أو لما دون الحد . قال قتادة : وأما الزيادة ، فما زاد على تسعة أشهر . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : غيض الرحم : أن ترى الدم على حملها ، فكل شيء رأت فيه الدم على حملها ازدادت على حملها مثل ذلك . حدثني الحارث قال ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد ، قال : إذا رأت الحامل الدم كان أعظم للولد . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ الغيض : النقصان من الأجل ، والزيادة : ما زاد على الأجل ؛ وذلك أن النساء لا يلدن لعدة واحدة ، يولد المولود لستة أشهر فيعيش ، ويولد لسنتين فيعيش ، وفيما بين ذلك . قال : وسمعت الضحاك يقول : ولدت لسنتين ، وقد نبتت ثناياي . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ قال : غيض الأرحام : الإهراقة التي تأخذ النساء على الحمل ، وإذا جاءت تلك الإهراقة لم يعتد بها من الحمل ونقص ذلك حملها حتى يرتفع ذلك ؛ وإذا ارتفع استقبلت عدة مستقبلة تسعة أشهر ؛ وأما ما دامت ترى الدم فإن الأرحام تغيض وتنقص والولد يرق ، فإذا ارتفع ذلك الدم ربا الولد واعتدت حين يرتفع عنها ذلك الدم ، عدة الحمل تسعة أشهر ، وما كان قبله فلا تعتد به هو هراقة يبطل ذلك أجمع أكتع . وقوله : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ إي والله ، لقد حفظ عليهم رزقهم وآجالهم ، وجعل لهم أجلا معلوما . القول في تأويل قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ يقول تعالى ذكره : والله عالم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلم تروه وما شاهدتموه ، فعاينتم بأبصاركم ، لا يخفى عليه شيء ، لأنهم خلقه ، وتدبيره الكبير الذي كل شيء دونه ، المتعال المستعلي على كل شيء بقدرته ، وهو المتفاعل من العلو مثل المتقارب من القرب والمتداني من الدنو . القول في تأويل قوله تعالى : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ يقول تعالى ذكره : معتدل عند الله منكم أيها الناس الذي أسر القول ، والذي جهر به ، والذي هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ في ظلمته بمعصية الله وَسارِبٌ بِالنَّهارِ يقول : وظاهر بالنهار في ضوئه ، لا يخفى عليه شيء من ذلك ، سواء عنده سر خلقه وعلانيتهم ، لأنه لا يستسر عنده شيء ولا يخفى ؛ يقال منه : سرب يسرب سروبا إذا ظهر ، كما قال قيس بن الخطيم : أنى سريت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب يقول : كيف سريت بالليل على بعد هذا الطريق ولم تكوني تبرزين وتظهرين . وكان بعضهم يقول : هو