محمد بن جرير الطبري
76
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
السالك في سربه : أي في مذهبه ومكانه . واختلف أهل العلم بكلام العرب في السرب ، فقال بعضهم : هو آمن في سربه ، بفتح السين ، وقال بعضهم : هو آمن في سربه بكسر السين . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ يقول : هو صاحب ريبة مستخف بالليل ، وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وَسارِبٌ بِالنَّهارِ : ظاهر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، في قوله : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ قال : إن الله أعلم بهم ، سواء من أسر القول ومن جهر به ، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن عوف ، عن أبي رجاء : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ قال : من هو مستخف في بيته ، وسارب بالنهار : ذاهب على وجهه ؛ علمه فيهم واحد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ يقول : السر والجهر عنده سواء . وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ أما المستخفي ففي بيته ، وأما السارب : الخارج بالنهار حيثما كان المستخفي غيبه الذي يغيب فيه والخارج عنده سواء . قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف ، في قوله : مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ قال : راكب رأسه في المعاصي . وَسارِبٌ بِالنَّهارِ قال : ظاهر بالنهار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ كل ذلك عنده تبارك وتعالى سواء السر عنده علانية . قوله : وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ : أي في ظلمه الليل ، وسارب : أي ظاهر بالنهار . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف ، عن مجاهد وعكرمة : وَسارِبٌ بِالنَّهارِ قال : ظاهر بالنهار . و " من " في قوله : مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ رفع الأولى منهن بقوله سواء ، والثانية معطوفة على الأولى والثالثة على الثانية . القول في تأويل قوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ . . . حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : لله تعالى ذكره معقبات ، قالوا : الهاء في قوله " له " من ذكر اسم الله ، والمعقبات التي تتعقب على العبد ؛ وذلك أن ملائكة الليل إذا صعدت بالنهار أعقبتها ملائكة النهار ، فإذا انقضى النهار صعدت ملائكة النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل ، وقالوا : قيل معقبات ، والملائكة : جمع ملك مذكر غير مؤنث ، وواحد الملائكة معقب ، وجماعتها معقبة ، ثم جمع جمعه ، أعني جمع معقب بعد ما جمع معقبة . وقيل : معقبات ، كما قيل : أبناوات سعد ، ورجالات بني فلان جمع رجال . وقوله : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يعني بقوله : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار ، وَمِنْ خَلْفِهِ : من وراء ظهره . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، يعني ابن زاذان ، عن الحسن في هذه الآية : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قال : الملائكة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري ، قال : ثنا علي بن جرير ، عن