محمد بن جرير الطبري

68

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذلك كله يسقى بماء واحد ، وأكله مختلف حامض وحلو ، ففي هذا آية . وأعجب القراءتين إلي أن أقرأ بها ، قراءة من قرأ ذلك بالتاء : " تسقى بماء واحد " على أن معناه : تسقى الجنات والنخل والزرع بماء واحد ؛ لمجيء " تسقى " بعد ما قد جرى ذكرها ، وهي جماع من غير بني آدم ، وليس الوجه الآخر بممتنع على معنى يسقى ذلك بماء واحد : أي جميع ذلك يسقى بماء واحد عذب دون المالح . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : " تسقى بماء واحد " ماء السماء كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : " تسقى بماء واحد " قال : ماء السماء . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو ، قال : أخبرنا هشيم ، عن أبي إسحاق الكوفي ، عن الضحاك : " تسقى بماء واحد " قال : ماء المطر . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قرأه ابن جريج ، عن مجاهد : " تسقى بماء واحد " قال : ماء السماء ، كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد . قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب : " تسقى بماء واحد " قال : بماء السماء . وقوله : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة قراء المكيين والمدنيين والبصريين وبعض الكوفيين : وَنُفَضِّلُ بالنون بمعنى : ونفضل نحن بعضها على بعض في الأكل . وقرأته عامة قراء الكوفيين : " ويفضل " بالياء ، ردا على قوله : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ويفضل بعضها على بعض . وهما قراءتان مستفيضتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن الياء أعجبهما إلي في القراءة ، لأنه في سياق كلام ابتداؤه " الله الذي رفع السماوات " فقراءته بالياء إذ كان كذلك أولى . ومعنى الكلام : أن الجنات من الأعناب والزرع والنخيل ، الصنوان وغير الصنوان ، تسقى بماء واحد عذب لا ملح ، ويخالف الله بين طعوم ذلك ، فيفضل بعضها على بعض في الطعم ، فهذا حلو وهذا حامض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ قال : الفارسي والدقل والحلو والحامض . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ قال : الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ والكمثرى والعنب الأبيض والأسود ، وبعضها أكثر حملا من بعض ، وبعضه حلو وبعضه حامض ، وبعضه أفضل من بعض . حدثني المثنى ، قال : ثنا عارم أبو النعمان ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ قال : برني وكذا وكذا ، وهذا بعضه أفضل من بعض . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ قال : هذا حامض ، وهذا حلو ، وهذا مز . حدثني محمود بن خداش ، قال : ثنا سيف بن محمد بن أحمد ، عن سفيان الثوري ، قال : ثنا الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال :