محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ يعني الأرض السبخة والأرض العذية ، متجاورات بعضها عند بعض . حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ قال : الأرض تنبت حلوا ، والأرض تنبت حامضا ، وهي متجاورة يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ قال : يكون هذا حلوا وهذا حامضا ، وهو يسقى بماء واحد ، وهن متجاورات . حدثني عبد الجبار بن يحيى الرملي ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب في قوله : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ قال : عذية ومالحة . وقوله : وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ يقول تعالى ذكره : وفي الأرض مع القطع المختلفات المعاني منها ، بالملوحة والعذوبة ، والخبيث والطيب ، مع تجاورها وتقارب بعضها من بعض ، بساتين من أعناب وزرع ونخيل أيضا ، متقاربة في الخلقة مختلفة في الطعوم والألوان ، مع إجماع جميعها على شرب واحد ، فمن طيب طعمه منها حسن منظره طيبة رائحته ، ومن حامض طعمه ولا رائحة له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ قال : مجتمع وغير مجتمع . يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ قال : الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ والكمثرى والعنب الأبيض والأسود ، وبعضها أكثر حملا من بعض ، وبعضه حلو ، وبعضه حامض ، وبعضه أفضل من بعض . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَجَنَّاتٌ قال : وما معها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ؛ قال المثنى ، وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . واختلفت القراء في قراءة قوله : وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة : " وزرع ونخيل " بالخفض عطفا بذلك على " الأعناب " ، بمعنى : وفي الأرض قطع متجاورات ، وجنات من أعناب ومن زرع ونخيل . وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة : وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ بالرفع عطفا بذلك على " الجنات " ، بمعنى : وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب ، وفيها أيضا زرع ونخيل . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وقرأ بكل واحدة منهما قراء مشهورون ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ؛ وذلك أن الزرع والنخل إذا كانا في البساتين فهما في الأرض ، وإذا كانا في الأرض فالأرض التي هما فيها جنة ، فسواء وصفا بأنهما في بستان أو في أرض . وأما قوله : وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ فإن الصنوان : جمع صنو ، وهي النخلات يجمعهن أصل واحد ، لا يفرق فيه بين جميعه واثنيه إلا بالإعراب في النون ، وذلك أن تكون نونه في اثنيه مكسورة بكل حال ، وفي جميعه متصرفة في وجوه الإعراب ، ونظيره القنوان : واحدها قنو . وبنحو الذي قلنا في معنى صنوان ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن البراء : صِنْوانٌ قال : المجتمع ، وَغَيْرُ صِنْوانٍ : المتفرق . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا