محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لأبيه . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قال : عرف أخاه ، فأنزلهم منزلا ، وأجرى عليهم الطعام والشراب ؛ فلما كان الليل جاءهم بمثل ، فقال : لينم كل أخوين منكم على مثال فلما بقي الغلام وحده ، قال يوسف : هذا ينام معي على فراشي . فبات معه ، فجعل يوسف يشم ريحه ، ويضمه إليه حتى أصبح ، وجعل روبيل يقول : ما رأينا مثل هذا ، أريحونا منه حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما دخلوا ، يعني ولد يعقوب على يوسف ، قالوا : هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به ، قد جئناك به فذكر لي أنه قال لهم : قد أحسنتم وأصبتم ، وستجدون ذلك عندي ، أو كما قال . ثم قال : إني أراكم رجالا ، وقد أردت أن أكرمكم ، ودعا ضافته ، فقال : أنزل كل رجلين على حدة ، ثم أكرمهما وأحسن ضيافتهما ثم قال : إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثان ، فسأضمه إلي ، فيكون منزله معي . فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتى ، وأنزل أخاه معه ، فآواه إليه ، فلما خلا به قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ أنا يوسف فَلا تَبْتَئِسْ بشيء فعلوه بنا فيما مضى ، فإن الله قد أحسن إلينا ، ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك . يقول الله : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ ضمه إليه وأنزله ، وهو بنيامين حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل قال : سمعت وهب بن منبه ، يقول ، وسئل عن قول يوسف : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ كيف أجابه حين أخذ بالصواع ، وقد كان أخبره أنه أخوه وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرا لهم يكايدهم ، حتى رجعوا ، فقال : إنه لم يعترف له بالنسبة ، ولكنه قال : أنا أخوك مكان أخيك الهالك ، فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يقول : لا يحزنك مكانه وقوله : فَلا تَبْتَئِسْ يقول : فلا تستكن ولا تحزن ، وهو : " فلا تفتعل " من " البؤس " ، يقال منه : ابتأس يبتئس ابتئاسا . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَلا تَبْتَئِسْ يقول : فلا تحزن ، ولا تيأس حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : فَلا تَبْتَئِسْ يقول : لا يحزنك مكانه حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يقول : لا تحزن على ما كانوا يعملون فتأويل الكلام إذن : فلا تحزن ولا تستكن لشيء سلف من إخوتك إليك في نفسك وفي أخيك من أمك ، وما كانوا يفعلون قبل اليوم بك . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ يقول : ولما حمل يوسف إبل إخوته ما حملها من الميرة وقضى حاجتهم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ يقول : لما قضى لهم حاجتهم ووفاهم كيلهم وقوله : جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ يقول : جعل الإناء الذي يكيل به الطعام في رحل أخيه . والسقاية : هي المشربة ، وهي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيل به الطعام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :