محمد بن جرير الطبري
93
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لفى خطأ من فعله في إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة ، ويعني بالمبين أنه خطأ ، يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا قال : يعنون بنيامين . قال : وكانوا عشرة حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ قال : في ضلال من أمرنا حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَنَحْنُ عُصْبَةٌ قال : العصبة : الجماعة . القول في تأويل قوله تعالى : اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ يقول جل ثناؤه : قال إخوة يوسف بعضهم لبعض : اقتلوا يوسف أو اطرحوه في أرض من الأرض ، يعنون مكانا من الأرض . يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ يعنون : يخل لكم وجه أبيكم من شغله بيوسف ، فإنه قد شغله عنا وصرف وجهه عنا إليه . وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ يعنون أنهم يتوبون من قتلهم يوسف وذنبهم الذي يركبونه فيه ، فيكونون بتوبتهم من قتله من بعد هلاك يوسف قوما صالحين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي : اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ قال : تتوبون مما صنعتم ، أو من صنيعكم القول في تأويل قوله تعالى : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ يقول تعالى ذكره : قال قائل من إخوة يوسف : لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ اللقطة ، وقيل إن قائل ذلك روبيل كان ابن خالة يوسف . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ذكر لنا أنه روبيل كان أكبر القوم ، وهو ابن خالة يوسف ، فنهاهم عن قتله حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : اقْتُلُوا يُوسُفَ إلى قوله : إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ قال : ذكر لي والله أعلم أن الذي قال ذلك منهم روبيل الأكبر من بني يعقوب ، وكان أقصدهم فيه رأيا حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله : لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ قال : كان أكبر إخوته ، وكان ابن خالة يوسف ، فنهاهم عن قتله . وقيل : كان قائل ذلك منهم شمعون ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ قال : هو شمعون وقوله : وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يقول : وألقوه في قعر الجب حيث يغيب خبره . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : " غيابات الجب " على الجماع . وقرأ ذلك عامة قراء سائر الأمصار : غَيابَتِ الْجُبِّ بتوحيد الغيابة . وقراءة ذلك بالتوحيد أحب إلي . والجب : بئر . وقيل : إنه اسم بئر ببيت المقدس . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فِي غَيابَتِ الْجُبِّ قال : بئر ببيت المقدس حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : غَيابَتِ الْجُبِّ قال : بئر ببيت المقدس والغيابة : كل شيء غيب شيئا فهو غيابة ، والجب : البئر غير المطوية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : فِي غَيابَتِ الْجُبِّ في بعض نواحيها : في أسفلها حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يقول : في بعض نواحيها حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ قال : قالها كبيرهم الذي تخلف . قال :