محمد بن جرير الطبري

82

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الآية ، فقال معاذ : يا رسول الله ، أله خاصة أم للناس عامة ؟ قال : " هي للناس عامة " حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه . حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : ثني عمرو بن الحرث ، قال : ثني عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي ، قال : ثنا سليم بن عامر ، أنه سمع أبا أمامة يقول : إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أقم في حد الله مرة واثنتين . فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم أقيمت الصلاة ؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة ، قال : " أين هذا القائل : أقم في حد الله ؟ " قال : أنا ذا قال : " هل أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا ؟ " قال : نعم . قال : " فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك ، فلا تعد " وأنزل الله حينئذ على رسوله : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني جرير ، عن عبد الملك ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل : أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل فقال : يا رسول الله ، رجل أصاب من امرأة ما لا يحل له ، لم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا أتاه إلا أنه لم يجامعها ؟ قال : " يتوضأ وضوءا حسنا ثم يصلي " . فأنزل الله هذه الآية : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الآية ، فقال معاذ : هي له يا رسول الله خاصة ، أم للمسلمين عامة ؟ قال : " بل للمسلمين عامة " حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة : أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنه لحاجة ، فاذن له ، فذهب يطلبها فلم يجدها . فأقبل الرجل يريد أن يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر ، فوجد المرأة جالسة على غدير ، فدفع في صدرها وجلس بين رجليها ، فصار ذكره مثل الهدبة ، فقام نادما حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " استغفر ربك وصل أربع ركعات " قال : وتلا عليه : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الآية حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، عن عثمان بن وهب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري قال : أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا ، فقلت : إن في البيت تمرا أجود من هذا ، فدخلت فأهويت إليها فقبلتها . فأتيت أبا بكر فسألته ، فقال : استر على نفسك وتب واستغفر الله فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " أخلفت رجلا غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا ؟ " حتى ظننت أني من أهل النار ، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ . قال : فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة فنزل جبرئيل فقال : " أين أبو اليسر ؟ " فجئت ، فقرأ علي : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إلى ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ قال إنسان له : يا رسول الله خاصة أم للناس عامة ؟ قال : " للناس عامة " حدثني المثني ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، عن عثمان بن موهب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي اليسر قال : لقيت امرأة فالتزمتها ، غير أني لم أنكحها ، فأتيت عمر بن الخطاب فقال : اتق الله واستر على نفسك ، ولا تخبرن أحدا فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر فسألته ، فقال : اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا قال : فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال له : " هل جهزت غازيا ؟ " قلت : لا ، قال : " فهل خلفت غازيا في أهله ؟ " قلت : لا ، فقال لي حتى تمنيت أني كنت دخلت في الإسلام تلك الساعة . قال : فلما وليت دعاني ، فقرأ علي : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ فقال له أصحابه صلى الله عليه وسلم : ألهذا خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : " بل للناس عامة " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثني سعيد ، عن قتادة : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله هلكت فأنزل الله : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ