محمد بن جرير الطبري
64
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حقوقهم في المكاييل والموازين . ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يقول : ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه . إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ يقول : هو رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة . وَدُودٌ يقول : ذو محبة لمن أناب وتاب إليه يوده ويحبه . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً يقول تعالى ذكره : قال قوم شعيب لشعيب : يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ أي ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به . وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ذكر أنه كان ضريرا ، فلذلك قالوا له : إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا أسد بن زيد الجصاص ، قال : أخبرنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً قال : كان أعمى حدثنا عباس بن أبي طالب ، قال : ثني إبراهيم بن مهدي المصيصي ، قال : ثنا خلف بن خليفة ، عن سفيان ، عن سعيد ، مثله . حدثنا أحمد بن الوليد الرملي ، قال : ثنا إبراهيم بن زياد وإسحاق بن المنذر ، وعبد الملك بن زيد ، قالوا : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد ، مثله . حدثنا أحمد بن الوليد الرملي قال : ثنا عمرو بن عون ومحمد بن الصباح ، قالا : سمعنا شريكا يقول في قوله : وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً قال : أعمى حدثنا سعدويه ، قال : ثنا عباد ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، مثله . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، قوله : وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً قال : كان ضعيف البصر . قال سفيان : وكان يقال له خطيب الأنبياء حدثني المثني قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا عباد ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد : وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً قال : كان ضرير البصر وقوله : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ يقول : يقولون : ولولا أنت في عشيرتك وقومك لرجمناك ، يعنون : لسببناك . وقال بعضهم : معناه لقتلناك . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ قال : قالوا : لولا أن نتقي قومك ورهطك لرجمناك وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ يعنون : ما أنت ممن يكرم علينا ، فيعظم علينا إذلاله وهوانه ، بل ذلك علينا هين . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ يقول تعالى ذكره : قال شعيب لقومه : يا قوم أعززتم قومكم ، فكانوا أعز عليكم من الله ، واستخففتم بربكم ، فجعلتموه خلف ظهوركم ، لا تأتمرون لأمره ولا تخافون عقابه ، ولا تعظمونه حق عظمته . يقال للرجل إذا لم يقض حاجة الرجل : نبذ حاجته وراء ظهره : أي تركها لا يلتفت إليها ، وإذا قضاها قيل : جعلها أمامه ونصب عينيه ؛ ويقال : ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهرية : أي خلف ظهرك ، كما قال الشاعر : وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر بمعنى : أنهم يظهرون بحوائج الناس فلا يلتفتون إليها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا وذلك أن قوم شعيب ورهطه كانوا أعز عليهم من الله ، وصغر شأن الله عندهم عز ربنا وجل ثناؤه حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال : قفا حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا يقول : عززتم قومكم ، وأظهرتم بربكم حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال : لم تراقبوه في شيء إنما تراقبون قومي وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا يقول : عززتم قومكم وأظهرتم بربكم حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال : لم تراقبوه في شيء ، إنما تراقبون قومي ، واتخذتموه وراءكم ظهريا لا تخافونه حدثنا الحسن