محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ قال : أعززتم قومكم واغتررتم بربكم ، سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل قال : قال سفيان : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا كما يقول الرجل للرجل : خلفت حاجتي خلف ظهرك ، فاتخذتموه وراءكم ظهريا : استخففتم بأمره ، فإذا أراد الرجل قضاء حاجة صاحبه جعلها أمامه بين يديه ولم يستخف بها حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال : الظهري الفضل ، مثل الجمال يخرج معه بابل ظهارية فضل لا يحمل عليها شيئا إلا أن يحتاج إليها ، قال : فيقول : إنما ربكم عندكم مثل هذا إن احتجتم إليه ، وإن لم تحتاجوا إليه فليس بشيء وقال آخرون : معنى ذلك : واتخذتم ما جاء به شعيب وراءكم ظهريا ، فالهاء في قوله : وَاتَّخَذْتُمُوهُ على هذا من ذكر ما جاء به شعيب عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال : تركتم ما جاء به شعيب حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جعفر بن عون ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، قال : نبذوا أمره حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال : نبذتم أمره حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال : هم رهط شعيب تركهم ما جاء به وراء ظهورهم ظهريا حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . قال : وحدثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا قال : استثناؤهم رهط شعيب ، وتركهم ما جاء به شعيب وراء ظهورهم ظهريا وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك لقرب قوله : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا من قوله : أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ فكانت الهاء في قوله وَاتَّخَذْتُمُوهُ بأن تكون من ذكر الله لقرب جوارها منه أشبه وأولى . وقوله : إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ يقول : إن ربي محيط علمه بعملكم ، فلا يخفى عليه منه شيء ، وهو مجازيكم على جميعه عاجلا وآجلا . القول في تأويل قوله تعالى : وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه : وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ يقول : على تمكنكم ، يقال منه : الرجل يعمل على مكينته ومكنته : أي على اتئاده ، ومكن الرجل يمكن مكنا ومكانة ومكانا . وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله : عَلى مَكانَتِكُمْ على منازلكم . فمعنى الكلام إذن : ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه ، إِنِّي عامِلٌ على تؤدة من العمل الذي أعمله ، سَوْفَ تَعْلَمُونَ أينا الجاني على نفسه والمخطئ عليها والمصيب في فعله المحسن إلى نفسه . القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه شعيب لقومه : الذي يأتيه منا ومنكم أيها القوم عَذابٌ يُخْزِيهِ يقول : يذله ويهينه ؛ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ يقول : ويخزي أيضا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم . وَارْتَقِبُوا أي انتظروا وتفقدوا من الرقبة ، يقال منه : رقبت فلانا أرقبه رقبة . وقوله : إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ يقول : إني أيضا ذو رقبة لذلك العذاب معكم ، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا يقول تعالى ذكره : ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب بعذابنا نجينا شعيبا رسولنا والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب ، من عذابنا الذي بعثنا على قومه ، برحمة منا له ولمن آمن به وأتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم ؛ وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ من السماء أخمدتهم فأهلكتهم بكفرهم بربهم . وقيل : إن جبريل عليه السلام ، صاح بهم صيحة أخرجت أرواحهم من أجسامهم . فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ