محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن شمر ، في قوله : أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ قال : الحنيذ : الذي يقطر ماء وقد شوى . وقال حفص : الحنيذ : مثل حناذ الخيل . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذبحه ثم شواه في الرضف فهو الحنيذ حين شواه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو يزيد ، عن يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية : أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ قال : المشوي الذي يقطر حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، قال : الحنيذ الذي يقطر ماؤه وقد شوي حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : بِعِجْلٍ حَنِيذٍ قال : نضيج حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بِعِجْلٍ حَنِيذٍ الذي أنضج بالحجارة حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان : فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ قال : مشوي حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثنى عبد الصمد ، أنه سمع وهب بن منبه يقول : حينذ ، يعني شوي ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : الحناذ : الإنضاج قال أبو جعفر : وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير متقاربات المعاني بعضها من بعض . وموضع " أن " في قوله : أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ نصب بقوله : " فما لبث أن جاء " . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ يقول تعالى ذكره : فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم به والطعام الذي قدم إليهم نكرهم ، وذلك أنه لما قدم طعامه صلى الله عليه وسلم إليهم فيما ذكر ، كفوا عن أكله ، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله ، وكان إمساكهم عن أكله عند إبراهيم وهم ضيفانه مستنكرا ، ولم تكن بينهم معرفة ، وراعه أمرهم وأوجس في نفسه منهم خيفة . وكان قتادة يقول : كان إنكاره ذلك من أمرهم كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم من طعامهم ، ظنوا أنه لم يجيء بخير ، وأنه يحدث نفسه بشر حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ قال : كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ، ظنوا أنه لم يأت بخير ، وأنه يحدث نفسه بشر ، ثم حدثوه عند ذلك بما جاءوا وقال غيره في ذلك ما : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن الأسود بن قيس ، عن جندب بن سفيان ، قال : لما دخل ضيف إبراهيم عليه السلام قرب إليهم العجل ، فجعلوا ينكتون بقداح في أيديهم من نبل ، ولا تصل أيديهم إليه ، نكرهم عند ذلك يقال منه : نكرت الشيء أنكره ، وأنكرته أنكره بمعنى واحد ، ومن نكرت وأنكرت قول الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا فجمع اللغتين جميعا في البيت . وقال أبو ذؤيب : فنكرنه فنفرن وامترست به * هو جاء هادية وهاد جرشع وقوله : وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً يقول : أحس في نفسه منهم خيفة وأضمرها . قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ يقول : قالت الملائكة لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم : لا تخف منا وكن آمنا ، فإنا ملائكا ربك أرسلنا إلى قوم لوط . القول في تأويل قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ يقول تعالى ذكره : وَامْرَأَتُهُ سارة بنت هاران بن ناحور بن ساروج بن راعو بن فالغ ، وهي ابنة عم إبراهيم . قائِمَةٌ قيل : كانت قائمة من