محمد بن جرير الطبري
134
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : إن الله أرى الملك في منامه رؤيا هالته ، فرأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات . فجمع السحرة والكهنة والحزاة والقافة ، فقصها عليهم . في قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم إن الملك الريان بن الوليد رأى رؤياه التي رأى ، فهالته ، وعرف أنها رؤيا واقعة ، ولم يدر ما تأويلها ؛ فقال للملإ حوله من أهل مملكته : إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ إلى قوله : بِعالِمِينَ القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ يقول تعالى ذكره : قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبير رؤياه : رؤياك هذه أضغاث أحلام ؛ يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها . وهي جمع ضغث ، والضغث : أصله الحزمة من الحشيش ، يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها . والأحلام جمع حلم ، وهو ما لم يصدق من الرؤيا ، ومن الأضغاث قول ابن مقبل : خود كأن فراشها وضعت به * أضغاث ريحان غداة شمال ومنه قول الآخر : يحمي ذمار جنين قل مانعه * طاو كضغث الخلا في البطن مكتمن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ يقول : مشتبهة حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ كاذبة حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما قص الملك رؤياه التي رأى على أصحابه ، قالوا : أضغاث أحلام : أي فعل الأحلام حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أَضْغاثُ أَحْلامٍ قال : أخلاط أحلام ، وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أبي مرزوق ، عن جويبر ، عن الضحاك قال : أضغاث أحلام كاذبة حدثنا ابن وكيع قال : ثني المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قالوا : أضغاث ، قال : كذب حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَضْغاثُ أَحْلامٍ : هي الأحلام الكاذبة وقوله : وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ يقول : وما نحن بما تئول إليه الأحلام الكاذبة بعالمين . والباء الأولى التي في التأويل من صلة " العالمين " ، والتي في " العالمين " الباء التي تدخل في الخبر مع " ما " التي بمعنى الجحد . ورفع " أضغاث أحلام " ، لأن معنى الكلام : ليس هذه الرؤيا بشيء إنما هي أضغاث أحلام . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ . . . يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا وَادَّكَرَ يقول : وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف ، وذكر حاجته للملك التي كان سأله عند تعبيره رؤياه أن يذكرها له بقوله : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ بَعْدَ أُمَّةٍ يعني بعد حين . كالذي : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ قال : بعد حين حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش :