محمد بن جرير الطبري
133
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قال له : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قال : فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا ؛ وذلك أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه ، وأمره بذكر الملك وابتغاء الفرج من عنده . فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ بقوله : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه ، غير أنه قال : فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ عقوبة لقوله : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثل حديث محمد بن عمرو سواء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثل حديث المثنى ، عن أبي حذيفة . وكان محمد بن إسحاق يقول : إنما أنسى الشيطان الساقي ذكر أمر يوسف لملكهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما خرج ، يعني الذي ظن أنه ناج منهما ، رد على ما كان عليه ، ورضي عنه صاحبه . فأنساه الشيطان ذكر ذلك للملك الذي أمره يوسف أن يذكره ، فلبث يوسف بعد ذلك في السجن بضع سنين . يقول جل ثناؤه : فلبث يوسف في السجن لقيله للناجي من صاحبي السجن من القيل : اذكرني عند سيدك بضع سنين ، عقوبة له من الله بذلك واختلف أهل التأويل في قدر البضع الذي لبث يوسف في السجن ، فقال بعضهم : هو سبع سنين . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد أبو عثمة ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لبث يوسف في السجن سبع سنين حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قال : سبع سنين حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عمران أبو الهذيل الصنعاني ، قال : سمعت وهبا يقول : أصاب أيوب البلاء سبع سنين ، وترك في السجن يوسف سبع سنين ، وعذب بختنصر يجول في السباع سبع سنين حدثني المثنى ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : زعموا أنها ، يعني البضع : سبع سنين ، كما لبث يوسف وقال آخرون : البضع : ما بين الثلاث إلى التسع . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : سمعت قتادة يقول : البضع : ما بين الثلاث إلى التسع حدثنا وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن مجاهد : بِضْعَ سِنِينَ قال : ما بين الثلاث إلى التسع وقال آخرون : بل هو ما دون العشر . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس : بِضْعَ سِنِينَ دون العشرة وزعم الفراء أن البضع لا يذكر إلا مع عشر ، ومع العشرين إلى التسعين ، وهو نيف ما بين الثلاثة إلى التسعة . وقال : كذلك رأيت العرب تفعل ولا يقولون بضع ومئة ، ولا بضع وألف ، وإذا كانت للذكران قيل : بضع . والصواب في البضع من الثلاث إلى التسع إلى العشر ، ولا يكون دون الثلاث ، وكذلك ما زاد على العقد إلى المائة ، وما زاد على المائة فلا يكون فيه بضع . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ يعني جل ذكره بقوله : وقال ملك مصر إِنِّي أَرى في المنام سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ من البقر عِجافٌ . وقال : " إني أرى " ، ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في غيره ، لتعارف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم : أرى أني أفعل كذا وكذا أنه خبر عن رؤيته ذلك في منامه وإن لم يذكر النوم . وأخرج الخبر جل ثناؤه على ما قد جرى به استعمال العرب ذلك بينهم . وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ يقول : وأرى سبع سنبلات خضر في منامي . وَأُخَرَ يقول : وسبعا أخر من السنبل يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ يقول : يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ فاعتبروها إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا عبرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :