محمد بن جرير الطبري

132

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

صاحبي السجن للملك ، يقول يوسف : اذكرني حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي : أنه لما انتهى به إلى باب السجن قال له صاحب له . حاجتك أوصني بحاجتك قال : حاجتي أن تذكرني عند ربك . ينوي الرب الذي ملك يوسف وكان قتادة يوجه معنى الظن في هذا الموضع إلى الظن الذي هو خلاف اليقين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ وإنما عبارة الرؤيا بالظن ، فيحق الله ما يشاء ويبطل ما يشاء وهذا الذي قاله قتادة من أن عبارة الرؤيا ظن ، فإن ذلك كذلك من غير الأنبياء . فأما الأنبياء فغير جائز منها أن تخبر بخبر عن أمر أنه كائن ثم لا يكون ، أو أنه غير كائن ثم يكون مع شهادتها على حقيقة ما أخبرت عنه أنه كائن أو غير كائن ؛ لأن ذلك لو جاز عليها في أخبارها لم يؤمن مثل ذلك في كل أخبارها ، وإذا لم يؤمن ذلك في أخبارها سقطت حجتها على من أرسلت إليه . فإذا كان ذلك كذلك كان غير جائز عليها أن تخبر بخبر إلا وهو حق وصدق . فمعلوم إذ كان الأمر على ما وصفت أن يوسف لم يقطع الشهادة على ما أخبر الفتيين اللذين استعبراه أنه كائن ، فيقول لأحدهما : أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ثم يؤكد ذلك بقوله : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ عند قولهما : لم تر شيئا ، إلا وهو على يقين أن ما أخبرهما بحدوثه وكونه أنه كائن لا محالة لا شك فيه ، وليقينه بكون ذلك قال للناجي منهما : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . فبين إذن بذلك فساد القول الذي قاله قتادة في معنى قوله : وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا ، وقوله : فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان نسي لها ذكر ربه الذي لو به استغاث لأسرع بما هو فيه خلاصه ، ولكنه زل بها ، فأطال من أجلها في السجن حبسه وأوجع لها عقوبته . كما : حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن بسطام بن مسلم ، عن مالك بن دينار ، قال : لما قال يوسف للساقي : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قال : قيل : يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا ؟ لأطيلن حبسك فبكى يوسف وقال : يا رب أنسى قلبي كثرة البلوى ، فقلت كلمة ، فويل لإخوتي حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا أنه " يعني يوسف " قال الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث " . حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن ، قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث " ، يعني قوله : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . قال : ثم يبكي الحسن فيقول : نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " لولا كلمة يوسف ما لبث في السجن طول ما لبث " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو لم يقل يوسف " يعني الكلمة التي قال " ما لبث في السجن طول ما لبث " يعني حيث يبتغي الفرج من عند غير الله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو لم يستعن يوسف على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " لولا أن يوسف استشفع على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث ، ولكن إنما عوقب باستشفاعه على ربه " . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن