محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أجر ما عملوا فيها ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها الآية حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن عيسى ، يعني ابن ميمون ، عن مجاهد ، في قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها قال : ممن لا يقبل منه جوزي به يعطى ثوابه حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عيسى الجرشي ، عن مجاهد : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها قال : ممن لا يقبل منه يعجل له في الدنيا حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أي لا يظلمون . يقول : من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته ، جازاه الله بحسناته في الدنيا ، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء . وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة . وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أي في الآخرة لا يظلمون حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا ، عن معمر ، عن قتادة : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها الآية ، قال : من كان إنما همته الدنيا إياها يطلب أعطاه الله مالا وأعطاه فيها ما يعيش ، وكان ذلك قصاصا له بعمله . وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ قال : لا يظلمون حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ليث بن أبي سلم ، عن محمد بن كعب القرظي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أحسن من محسن فقد وقع أجره على الله في عاجل الدنيا وآجل الآخرة " حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها الآية ، يقول : من عمل عملا صالحا في غير تقوى يعني من أهل الشرك أعطي على ذلك أجرا في الدنيا يصل رحما ، يعطي سائلا ، يرحم مضطرا في نحو هذا من أعمال البر ؛ يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا ، ويوسع عليه في المعيشة والرزق ، ويقر عينه فيما خوله ، ويدفع عنه من مكاره الدنيا في نحو هذا ، وليس له في الآخرة من نصيب حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا حفص بن عمر أبو عمر الضرير ، قال : ثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس في قوله : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ قال : هي في اليهود والنصارى حدثنا محمد بن المثنى قال : ثنا حفص بن عمر ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن أبي رجاء الأزدي ، عن الحسن : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها قال : طيباتهم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن وهب أنه بلغه أن مجاهدا كان يقول في هذه الآية : هم أهل الرياء ، هم أهل الرياء حدثني المثنى قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، قال : ثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان ، أن عقبة بن مسلم حدثه ، أن شفي بن ماتع الأصبحي حدثه : أنه دخل المدينة ، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس ، فقال من هذا ؟ فقالوا أبو هريرة . فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس ، فلما سكت وخلا قلت : أنشدك بحق وبحق لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته قال : فقال أبو هريرة : أفعل ، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله علية وسلم ثم نشغ نشغة ، ثم أفاق ، فقال : لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله علية وسلم في هذا البيت ما فيه أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ، ثم مال خارا على وجهه ، واشتد به طويلا ، ثم أفاق ، فقال : حدثني رسول الله صلى الله علية وسلم : " إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة نزل إلى أهل القيامة ليقضي بينهم وكل أمة جاثية ، فأول من يدعى به رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال ، فيقول الله للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا رب قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم آناء الليل وآناء النهار . فيقول الله له : كذبت وتقول له