محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الملائكة : كذبت ويقول الله له : بل أردت أن يقال : فلان قارئ فقد قيل ذلك . ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى يا رب قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم وأتصدق . فيقول الله له : كذبت وتقول الملائكة : كذبت ويقول الله له : بل أردت أن يقال : فلان جواد ، فقد قيل ذلك . ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله ، فيقال له : فيما ذا قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك ، فقاتلت حتى قتلت . فيقول الله له : كذبت وتقول له الملائكة : كذبت ويقول الله له : بل أردت أن يقال : فلان جريء ، وقد قيل ذلك " . ثم ضرب رسول الله صلى الله علية وسلم على ركبتي ، فقال : " يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة " . قال الوليد أبو عثمان : فأخبرني عقبة أن شفيا هو الذي دخل على معاوية ، فأخبره بهذا قال أبو عثمان : وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافا لمعاوية ، قال : فدخل عليه رجل فحدثه بهذا عن أبي هريرة ، فقال أبو هريرة وقد فعل بهؤلاء هذا ، فكيف بمن بقي من الناس ؟ ثم بكى معاوية بكاء شديدا حتى ظننا أنه هلك ، وقلنا : قد جاءنا هذا الرجل شر . ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه فقال : صدق الله ورسوله مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وقرأ إلى : وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن عيسى بن ميمون ، عن مجاهد : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها الآية ، قال : ممن لا يتقبل منه ، يصوم ويصلي يريد به الدنيا ، ويدفع عنه وهم الآخرة . وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ لا ينقصون القول في تأويل قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين ذكرت أنا نوفيهم أجور أعمالهم في الدنيا لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ يصلونها ، وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها يقول : وذهب ما عملوا في الدنيا ، وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لأنهم كانوا يعملون لغير الله ، فأبطله الله وأحبط عامله أجره . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يقول تعالى ذكره : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ قد بين له دينه فتبينه ، وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : يعني بقوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ محمدا صلى الله علية وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا حسين بن محمد ، قال : ثنا شيبان ، عن قتادة ، عن عروة ، عن محمد ابن الحنفية ، قال : قلت لأبي أبو محمد ابن الحنفية : يا أبت أنت التالي في وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لا والله يا بني وددت أني كنت أنا هو ، ولكنه لسانه حدثني يعقوب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لسانه حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لسانه . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا الحكم بن عبد الله أبو النعمان العجلي ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، مثله . حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : ثنا المعافي بن عمران ، عن قرة بن خالد ، عن الحسن ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وهو محمد كان على بينة من ربه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لسانه حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : لسانه هو الشاهد . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شعبة ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن عوف ، عن الحسن ، مثله . وقال آخرون : يعني بقوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ محمدا صلى الله علية وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن سليمان العلاف ، عن الحسين بن علي في قوله : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قال : الشاهد محمد صلى الله علية وسلم . حدثنا ابن