محمد بن جرير الطبري

102

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فبيع بينهم حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ قال : باعوه حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : فباعه إخوته بثمن بخس وقال آخرون : بل عني بقوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ السيارة أنهم باعوا يوسف بثمن بخس . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ وهم السيارة الذين باعوه وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : تأويل ذلك : وشرى إخوة يوسف يوسف بثمن بخس ، وذلك أن الله عز وجل قد أخبر عن الذين اشتروه أنهم أسروا شراء يوسف من أصحابهم خيفة أن يستشركوهم بادعائهم أنه بضاعة ، ولم يقولوا ذلك إلا رغبة فيه أن يخلص لهم دونهم واسترخاصا لثمنه الذي ابتاعوه به ، لأنهم ابتاعوه كما قال جل ثناؤه بِثَمَنٍ بَخْسٍ . ولو كان مبتاعوه من إخوته فيه من الزاهدين لم يكن لقيلهم لرفقائهم هو بضاعة معنى ، ولا كان لشرائهم إياه وهم فيه من الزاهدين وجه ، إلا أن يكونوا كانوا مغلوبا على عقولهم ؛ لأنه محال أن يشتري صحيح العقل ما هو فيه زاهد من غير إكراه مكره له عليه ، ثم يكذب في أمره الناس بأن يقول : هو بضاعة لم أشتره مع زهده فيه ، بل هذا القول من قول من هو بسلعته ضنين لنفاستها عنده ، ولما يرجو من نفيس الثمن لها وفضل الربح . وأما قوله : بَخْسٍ فإنه يعني : نقص ، وهو مصدر من قول القائل : بخست فلانا حقه : إذا ظلمته ، يعني : ظلمه فنقصه عما يجب له من الوفاء ، أبخسه بخسا ؛ ومنه قوله : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ . وإنما أريد بثمن مبخوس : منقوص ، فوضع البخس وهو مصدر مكان مفعول ، كما قيل : بِدَمٍ كَذِبٍ وإنما هو بدم مكذوب فيه . واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : قيل بِثَمَنٍ بَخْسٍ لأنه كان حراما عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ قال : البخس : الحرام حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : كان ثمنه بخسا حراما ، لم يحل لهم أن يأكلوه حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ قال : باعوه بثمن بخس ، قال : كان بيعه حراما وشراؤه حراما حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : بِثَمَنٍ بَخْسٍ قال : حرام . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : بِثَمَنٍ بَخْسٍ يقول : لم يحل لهم أن يأكلوا ثمنه وقال آخرون : معنى البخس هنا : الظلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ قال : البخس : هو الظلم ، وكان بيع يوسف وثمنه حراما عليهم حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال قتادة : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ قال : ظلم وقال آخرون : عني بالبخس في هذا الموضع : القليل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن قيس ، عن جابر ، عن عامر ، قال : البخس : القليل حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس ، عن جابر ، عن عكرمة ، مثله . وقد بينا الصحيح من القول في ذلك البخس . وأما قوله دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ فإنه يعني عز وجل أنهم باعوه بدراهم غير موزونة ناقصة غير وافية لزهدهم كان فيه . وقيل : إنما قيل معدودة ليعلم بذلك أنها كانت أقل من الأربعين ، لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان وزنه أقل من أربعين درهما ، لأن أقل أوزانهم وأصغرها كان الأوقية ، وكان وزن الأوقية أربعين درهما . قالوا : وإنما دل بقوله : مَعْدُودَةٍ على قلة الدراهم التي باعوه بها ، فقال بعضهم :