محمد بن جرير الطبري
101
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
مجاهد : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً قال : أسره التجار بعضهم من بعض وقال آخرون : معنى ذلك : وأسروا بيعه . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً قال : أسروا بيعه حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس ، عن جابر ، عن مجاهد : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً قال : قالوا لأهل الماء : إنما هو بضاعة وقال آخرون : إنما عني بقوله : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً إخوة يوسف أنهم أسروا شأن يوسف أن يكون أخاهم ، قالوا : هو عبد لنا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً يعني إخوة يوسف أسروا شأنه وكتموا أن يكون أخاهم ، فكتم يوسف شأنه مخافة أن تقتله إخوته ، وأختار البيع . فذكره إخوته لوارد القوم ، فنادى أصحابه قال : يا بُشْرى هذا غُلامٌ يباع . فباعه إخوته وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : وأسر وارد القوم المدلي دلوه ومن معه من أصحابه من رفقته السيارة أمر يوسف أنهم أشتروه خيفة منهم أن يستشركوهم ، وقالوا لهم : هو بضاعة أبضعها معنا أهل الماء . وذلك أنه عقيب الخبر عنه ، فلأن يكون ما وليه من الخبر خبرا عنه ، أشبه من أن يكون خبرا عمن هو بالخبر عنه غير متصل . وقوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ يقول تعالى ذكره : والله ذو علم بما يعمله باعة يوسف ومشتروه في أمره لا يخفى عليه من ذلك شيء ، ولكنه ترك تغيير ذلك ليمضي فيه وفيهم حكمه السابق في علمه ، وليرى إخوة يوسف ويوسف وأباه قدرته فيه . وهذا ، وإن كان خبرا من الله تعالى ذكره عن يوسف نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإنه تذكير من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وتسلية منه له عما كان يلقى من أقربائه وأنسبائه المشركين من الأذى فيه ، يقول له : فاصبر يا محمد على ما نالك في الله ، فإني قادر على تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون ، كما كنت قادرا على تغيير ما لقي يوسف من إخوته في حال ما كانوا يفعلون به ما فعلوا ، ولم يكن تركي ذلك لهوان يوسف على ، ولكن لماضي علمي فيه وفي إخوته ، فكذلك تركي تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون لغير هوان بك علي ، ولكن لسابق علمي فيك وفيهم ، ثم يصير أمرك وأمرهم إلى علوك عليهم وإذعانهم لك ، كما صار أمر إخوة يوسف إلى الإذعان ليوسف بالسؤدد عليهم وعلو يوسف عليهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ يعني تعالى ذكره بقوله : وَشَرَوْهُ به ، وباع إخوة يوسف يوسف ، فأما إذا أراد الخبر عن أنه ابتاعه ، قال : اشتريته ؛ ومنه قول ابن مفرغ الحميري : وشريت بردا ليتني * من قبل برد كنت هامه يقول : " بعت بردا " ، وهو عبد كان له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، أنه كره الشراء والبيع للبدوي ؛ قال : والعرب تقول : أشر لي كذا وكذا : أي بع لي كذا وكذا . وتلا هذه الآية وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ يقول : باعوه ، وكان بيعه حراما حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إخوة يوسف أحد عشر رجلا باعوه حين أخرجه المدلي بدلوه حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بمثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد ؛ وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج وَشَرَوْهُ قال : قال ابن عباس :