محمد بن جرير الطبري
100
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الربيع ، عن السدي ، في قوله : يا بُشْرى هذا غُلامٌ قال : كان اسم صاحبه بشرى حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنا الحكم بن ظهير ، عن السدي ، في قوله : يا بُشْرى هذا غُلامٌ قال : اسم الغلام بشرى ؛ قال : يا بشرى ، كما تقول : يا زيد واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأ ذلك عامة القراء من أهل المدينة : " يا بشري " بإثبات ياء الإضافة ، غير أنه أدغم الألف في الياء طلبا للكسرة التي تلزم ما قبل ياء الإضافة من المتكلم في قولهم : غلامي وجاريتي في كل حال ، وذلك من لغة طيئ ، كما قال أبو ذؤيب : سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : يا بُشْرى بإرسال الياء وترك الإضافة . وإذا قرئ ذلك كذلك ، احتمل وجهين من التأويل : أحدهما ما قاله السدي ، وهو أن يكون اسم رجل دعاه المستقي باسمه ، كما يقال : يا زيد ، ويا عمرو ، فيكون " بشرى " في موضع رفع بالنداء . والآخر : أن يكون أراد إضافة البشرى إلى نفسه ، فحذف الياء وهو يريدها ، فيكون مفردا وفيه نية الإضافة ، كما تفعل العرب في النداء فتقول : يا نفس أصبري ، ويا نفس اصبري ، ويا بني لا تفعل ، ويا بني لا تفعل ، فتفرد وترفع وفيه نية الإضافة ، وتضيف أحيانا فتكسر ، كما تقول : يا غلام أقبل ، ويا غلامي أقبل . وأعجب القراءة في ذلك إلي قراءة من قرأه بإرسال الياء وتسكينها ؛ لأنه إن كان اسم رجل بعينه كان معروفا فيهم كما قال السدي ، فذلك هي القراءة الصحيحة لا شك فيها ، وإن كان من التبشير فإنه يحتمل ذلك إذا قرئ كذلك على ما بينت . وأما التشديد والإضافة في الياء فقراءة شاذة لا أرى القراءة بها ، وإن كانت لغة معروفة ؛ لإجماع الحجة من القراء على خلافها . وأما قوله : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : وأسره الوارد المستقي وأصحابه من التجار الذين كانوا معهم ، وقالوا لهم : هو بضاعة استبضعناها بعض أهل مصر ؛ لأنهم خافوا إن علموا أنهم اشتروه بما اشتروه به أن يطلبوا منهم فيه الشركة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً قال : صاحب الدلو ومن معه ، قالوا لأصحابهم : إنما استبضعناه ، خيفة أن يشركوهم فيه إن علموا بثمنه ، وتبعهم إخوته يقولون للمدلي وأصحابه : استوثق منه لا يأبق حتى وقفوه بمصر ، فقال : من يبتاعني ويبشر ؟ فاشتراه الملك ، والملك مسلم حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه ، غير أنه قال : خيفة أن يستشركوهم إن علموا به ، واتبعهم إخوته يقولون للمدلي وأصحابه : استوثقوا منه لا يأبق حتى أوقفوه بمصر ، وسائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه ، غير أنه قال : خيفة أن يشاركوهم فيه إن عملوا بثمنه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه ، إلا أنه قال : خيفة أن يستشركوهم فيه إن علموا ثمنه . وقال أيضا : حتى أوقفوه بمصر حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً قال : لما اشتراه الرجلان فرقا من الرفقة أن يقولوا اشتريناه فيسألوهم الشركة ، فقالا : إن سألونا ما هذا ؟ قلنا بضاعة استبضعناه أهل الماء . فذلك قوله : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً بينهم وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأسره التجار بعضهم من بعض . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً قال : أسره التجار بعضهم من بعض حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل ، قال : ثنا سفيان ، عن