محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " هم الذين إذا رأوا ذكر الله " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا فرات ، عن أبي سعد ، عن سعيد بن جبير ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولياء الله ، قال : " هم الذين إذا رأوا ذكر الله " . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام ، عن عبد الله بن أبي الهذيل في قوله : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الآية ، قال : إن ولي الله إذا رئي ذكر الله . وقال آخرون في ذلك بما : حدثنا أبو هاشم الرفاعي ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا أبي عن عمارة بن القعقاع الضبي ، عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير البجلي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأَنبياء والشهداء " . قيل : من هم يا رسول الله ، فلعلنا نحبهم ؟ قال : " هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب ، وجوههم من نور ، على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس " ؛ وقرأ : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله لأَناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأَنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله " . قالوا : يا رسول الله أخبرنا من هم ، وما أعمالهم ، فإنا نحبهم لذلك ؟ قال : " هم قوم تحابوا في الله بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فوالله إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس " . وقرأ هذه الآية : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ حدثنا بحر بن نصر الخولاني ، قال : ثنا يحيى بن حسان ، قال : ثنا عبد الحميد بن بهرام ، قال : ثنا شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي مالك الأَشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم يتصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله وتصافوا في الله ؛ يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها ، يفزع الناس فلا يفزعون ، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " . والصواب من القول في ذلك أن يقال : الولي ، أعني ولي الله ، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها ، وهو الذي آمن واتقى ، كما قال الله الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ وبنحو الذي قلنا في ذلك ، كان ابن زيد يقول : حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من هم يا رب ؟ قال : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ قال : أبى أن يتقبل الإِيمان إلا بالتقوى . القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ يقول تعالى ذكره : الذين صدقوا لله ورسوله ، وما جاء به من عند الله ، وكانوا يتقون الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه . وقوله : الَّذِينَ آمَنُوا من نعت الأَولياء . ومعنى الكلام : ألا إن أولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فإن قال قائل : فإذ كان معنى الكلام ما ذكرت عندك أفي موضع رفع " الذين آمنوا " أم في موضع نصب ؟ قيل : في موضع رفع ، وإنما كان كذلك وإن كان من نعت الأَولياء لمجيئه بعد خبر الأَولياء ، والعرب كذلك تفعل خاصة في " إن " ، إذا جاء نعت الاسم الذي عملت فيه بعد تمام خبره رفعوه ، فقالوا . إن أخاك قائم الظريف ، كما قال الله : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وكما قال : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ