محمد بن جرير الطبري
93
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وقد اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك ، مع أن إجماع جميعهم على أن ما قلناه هو الصحيح من كلام العرب ؛ وليس هذا من مواضع الإِبانة عن العلل التي من أجلها قيل ذلك كذلك . القول في تأويل قوله تعالى لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ يقول تعالى ذكره : البشرى من الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة لأَولياء الله الذين آمنوا وكانوا يتقون . ثم اختلف أهل التأويل في البشرى التي بشر الله بها هؤلاء القوم ما هي ، وما صفتها ؟ فقال بعضهم : هي الرؤية الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له ، وفي الآخرة الجنة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن ذكوان ، عن شيخ ، عن أبي الدرداء ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له " . حدثنا العباس بن الوليد ، قال : أخبرني أبي ، قال : أخبرنا الأَوزاعي ، قال : أخبرني يحيى بن أبي كثير ، قال : ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، قال : سأل عبادة بن الصامت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن هذه الآية : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد سألني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك " ، أو قال : " غيرك " . قال : " هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح ، أو ترى له . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو داود عمن ذكره ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبادة بن الصامت ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن قول الله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هي الرؤية الصالحة يراها المسلم أو ترى له " حدثنا أبو قلابة ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه . حدثنا ابن المثني وأبو عثمان بن عمر ، قالا : ثنا علي بن يحيى ، عن أبي سلمة ، قال : نبئت أن عبادة بن الصامت سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فقال : " سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ؛ هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له " . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأَعمش ، عن أبي صالح ، عن عطاء بن يسار ، عن رجل من أهل مصر ، عن أبي الدرداء : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ قال : سأل رجل أبا الدرداء عن هذه الآية ، فقال : لقد سألتني عن شيء ما سمعت أحدا سأل عنه بعد رجل سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له ، بشراه في الحياة الدنيا ، وبشراه في الآخرة الجنة " . حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن سفيان ، عن ابن المنكدر ، عن عطاء بن يسار ، عن رجل من أهل مصر ، قال : سألت أبا الدرداء عن هذه الآية : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فقال : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرك ، إلا رجل واحدا ؛ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " ماسألني عنها أحد منذ أنزلها الله غيرك إلا رجلا واحدا ، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له " . حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، سمع عطاء بن يسار ، يخبر عن رجل من أهل مصر ، أنه سأل أبا الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ثم ذكر نحو حديث سعيد بن عمرو السكوني ، عن عثمان