محمد بن جرير الطبري
59
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال : الأَعمال الصالحة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ يقول : أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن حبان ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن مجاهد : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال : صلاتهم ، وصومهم ، وصدقتهم ، وتسبيحهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قَدَمَ صِدْقٍ قال : خير . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قَدَمَ صِدْقٍ مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، قال : قَدَمَ صِدْقٍ ثواب صدق عند ربهم . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ قال : القدم الصدق : الثواب الصدق بما قدموا من الأَعمال . وقال آخرون : معناه : أن لهم سابق صدق في اللوح المحفوظ من السعادة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ يقول : سبقت لهم السعادة في الذكر الأول . وقال آخرون : معنى ذلك أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم شفيع لهم ، قدم صدق . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن فضيل بن عمرو بن الجون ، عن قتادة أو الحسن : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال : محمد شفيع لهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي سلف صدق عند ربهم . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، عن زيد بن أسلم ، في قوله : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : معناه أن لهم أعمالا صالحة عند الله يستوجبون بها منه الثواب ؛ وذلك أنه محكي عن العرب : هؤلاء أهل القدم في الإسلام ؛ أي هؤلاء الذين قدموا فيه خيرا ، فكان لهم فيه تقديم ، ويقال : له عندي قدم صدق وقدم سوء ، وذلك ما قدم إليه من خير أو شر ، ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه : لنا القدم الأَولى إليك وخلفنا * لأَولنا في طاعة الله تابع وقول ذي الرمة : لكم قدم لا ينكر الناس أنها * مع الحسب العادي طمت على البحر فتأويل الكلام إذا : وبشر الذين آمنوا أن لهم تقدمة خير من الأَعمال الصالحة عند ربهم . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة : إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ بمعنى : إن هذا الذي جئتنا به ، يعنون القرآن " لسحر مبين " . وقرأ ذلك مسروق وسعيد بن جبير وجماعة من قراء الكوفيين : " إن هذا لساحر مبين "