محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك ، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة ، وقالوا : نكون في الكن والطمأنينة النساء ، ورسول الله والمؤمنون معه في الجهاد ؟ والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يطلقنا ويعذرنا فانطلق أبو لبابة وأوثق نفسه ورجلان معه بسواري المسجد ، وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم . فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته ، وكان طريقه في المسجد ، فمر عليهم فقال : " من هؤلاء الموثقو أنفسهم بالسواري ؟ " فقالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم ، وقد اعترفوا بذنوبهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم ، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم ، وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن غزو المسلمين وجهاد " فأنزل الله برحمته : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وعسى من الله واجب . فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذر ، وتجاوز عنهم . وقال آخرون : الذين ربطوا أنفسهم بالسواري كانوا ثمانية . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن زيد بن أسلم : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال : هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسواري ، منهم كردم ومرد وأبو لبابة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : الذين ربطوا أنفسهم بالسواري : هلال ، وأبو لبابة ، وكردم ، ومرد ، وأبو قيس . وقال آخرون : كانوا سبعة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك ، فأما أربعه فخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا : جد بن قيس ، وأبو لبابة ، وحرام ، وأوس ، وكلهم من الأنصار ، وهم الذين قيل فيهم : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ الآية . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً قال : هم نفر ممن تخلف عن تبوك : منهم أبو لبابة ، ومنهم جد بن قيس ؛ تيب عليهم . قال قتادة : وليسوا بثلاثة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ قال : هم سبعة ، منهم أبو لبابة كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك ، وليسوا بالثلاثة . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً نزلت في أبي لبابة وأصحابه تخلفوا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ؛ فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته ، وكان قريبا من المدينة ، ندموا على تخلفهم عن رسول الله ، وقالوا : نكون في الظلال والأطعمة والنساء ، ونبي الله في الجهاد واللأواء ؟ والله لنوثقن أنفسنا بالسواري ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله صلى الله عليه وسلم يطلقنا ويعذرنا وأوثقوا أنفسهم ، وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم ، فقدم رسول الله صلى الله