محمد بن جرير الطبري

92

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ألا وإن صفر العام الأول حلال فيحله الناس ، فيحرم صفر عاما ، ويحرم المحرم عاما ، فذلك قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ إلى قوله : الْكافِرِينَ وقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يقول : يتركون المحرم عاما ، وعاما يحرمونه . قال أبو جعفر : وهذا التأويل من تأويل ابن عباس . . . قال : النسيء : هو أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني . . . يدل على صحة قراءة من قرأ " النسي " بترك الهمزة وترك المد ، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه فعل من قول القائل : نسيت الشيء أنساه ، ومن قول الله : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ بمعنى : تركوا الله فتركهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ قال : فهو المحرم كان يحرم عاما وصفر عاما ، وزيد صفر آخر في الأشهر الحرم ، وكانوا يحرمون صفر ا مرة ويحلونه مرة ، فعاب الله ذلك ، وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم تفعله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ قال : كان النسيء رجلا من بني كنانة ، وكان ذا رأي فيهم ، وكان يجعل سنة المحرم صفر ا ، فيغزون فيه فيغتنمون فيه ويصيبون ، ويحرمه سنة . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ الآية ، وكان رجل من بني كنانة يسمى النسيء ، فكان يجعل المحرم صفر ويستحل فيه الغنائم ، فنزلت هذه الآية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ، قال : كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام في الموسم على حمار له ، فيقول : أيها الناس إني لا أعاب ولا أحاب ، ولا مرد لما أقول إنا قد حرمنا المحرم ، وأخرنا صفر ثم يجيء العام المقبل بعده ، فيقول مثل مقالته ، ويقول : إنا قد حرمنا صفر ، وأخرنا المحرم فهو قوله : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ قال : يعني الأربعة ، فيحلوا ما حرم الله لتأخير هذا الشهر الحرام . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ النسيء : المحرم ، وكان يحرم المحرم عاما ويحرم صفر ا عاما ، فالزيادة صفر ، وكانوا يؤخرون الشهور حتى يجعلون صفر المحرم ، فيحلوا ما حرم الله ، وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يعظمونه ، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ إلى قوله : الْكافِرِينَ عمد أناس من أهل الضلالة ، فزادوا صفر ا في الأشهر الحرم ، فكان يقوم قائمهم في الموسم ، فيقول : ألا إن آلهتكم قد حرمت العام المحرم فيحرمونه ذلك العام . ثم يقول في العام المقبل فيقول : ألا إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام . وكان يقال لهما : الصفران . قال : فكان أول من نسأ النسيء بنو مالك بن كنانة ، وكانوا ثلاثة : أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بني فقيم بن الحرث ، ثم أحد بني كنانة . حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ قال : فرض الله الحج في ذي الحجة . قال : وكان المشركون يسمون الأشهر : ذو الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وربيع ، وربيع ، وجمادي ، وجمادي ، ورجب ، وشعبان ، ورمضان ، وشوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، يحجون فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ، ثم يعودون فيسمون صفر صفر ، ثم يسمون رجب جمادي الآخرة ، ثم يسمون شعبان رمضان ، ثم يسمون رمضان شوالا ، ثم يسمون ذا القعدة شوالا ، ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ، ثم يسمون المحرم ذا الحجة فيحجون فيه ، واسمه عندهم ذو الحجة . ثم عادوا بمثل هذه القصة ، فكانوا يحجون