محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

والخمس مقسوم على ثلاثة أسهم : على اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . وذلك قول جماعة من أهل العراق . وقال آخرون : الخمس كله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة الخمس . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا عبد الغفار ، قال : ثنا المنهال بن عمرو ، قال : سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس قسمة الخمس ، فقالا : هو لنا . فقلت لعلي : إن الله يقول : وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فقال : يتامانا ومساكيننا . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود في الخمس ، والخمس مقسوم على أربعة أسهم على ما روي عن ابن عباس : للقرابة سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم ؛ لأن الله أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات ، كما أوجب الأربعة الأخماس الآخرين . وقد أجمعوا أن حق الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم ، فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم ، فغير جائز أن يخرج عنهم إلى غيرهم ، كما غير جائز أن تخرج بعض السهمان التي جعلها الله لمن سماه في كتابه بفقد بعض من يستحقه إلى غير أهل السهمان الأخر . وأما اليتامى : فهم أطفال المسلمين الذين قد هلك آباؤهم . والمساكين : هم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين . وابن السبيل : المجتاز سفرا قد انقطع به . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : الخمس الرابع لابن السبيل ، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين . القول في تأويل قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يقول تعالى ذكره : أيقنوا أيها المؤمنون أنما غنمتم من شيء فمقسوم القسم الذي بينته ، وصدقوا به إن كنتم أقررتم بوحدانية الله وبما أنزل الله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم يوم فرق بين الحق والباطل ببدر ، فأبان فلج المؤمنين وظهورهم على عدوهم ، وذلك يوم التقى الجمعان . جمع المؤمنين ، وجمع المشركين . والله على إهلاك أهل الكفر وإذلالهم بأيدي المؤمنين ، وعلى غير ذلك مما يشاء قدير لا يمتنع عليه شيء أراده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ الْفُرْقانِ يعني بالفرقان : يوم بدر ، فرق الله فيه بين الحق والباطل . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير وإسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، يزيد أحدهما على صاحبه في قوله : يَوْمَ الْفُرْقانِ يوم فرق الله بين الحق والباطل ، وهو يوم بدر ، وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة . فالتفوا يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا ، والمشركون ما بين الألف والتسع مئة ، فهزم الله يومئذ المشركين ، وقتل منهم زيادة على سبعين ، وأسر منهم مثل ذلك . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن مقسم : يَوْمَ الْفُرْقانِ قال : يوم بدر ، فرق الله بين الحق والباطل . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن عثمان الجزري ، عن مقسم ، في قوله : يَوْمَ الْفُرْقانِ قال : يوم بدر ، فرق الله بين الحق والباطل . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ