محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يوم بدر ، وبدر بين المدينة ومكة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثني يحيى بن يعقوب أبو طالب ، عن ابن عون ، عن محمد بن عبد الله الثقفي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب ، قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة من شهر رمضان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ قال ابن جريج : قال ابن كثير : يوم بدر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ أي يوم فرق بين الحق والباطل ببدر ؛ أي يوم التقى الجمعان منكم ومنهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ وذاكم يوم بدر ، يوم فرق الله بين الحق والباطل . القول في تأويل قوله تعالى : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يقول تعالى ذكره : أيقنوا أيها المؤمنون واعلموا أن قسم الغنيمة على ما بينه لكم ربكم إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل على عبده يوم بدر ، إذ فرق بين الحق والباطل من نصر رسوله ، إِذْ أَنْتُمْ حينئذ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا يقول : بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة ، وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى يقول : وعدوكم من المشركين نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة ، وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يقول : والعير فيه أبو سفيان وأصحابه في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا قال : شفير الوادي الأدنى وهي بشفير الوادي الأقصى . وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ قال : أبو سفيان وأصحابه أسفل منهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وهما شفيرا الوادي ، كان نبي الله أعلى الوادي والمشركون بأسفله . وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني أبا سفيان ، انحدر بالعير على حوزته حتى قدم بها مكة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى من الوادي إلى مكة . وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ أي عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها وخرجوا ليمنعوها عن غير ميعاد منكم ولا منهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ قال : أبو سفيان وأصحابه مقبلون من الشام تجارا ، لم يشعروا بأصحاب بدر ، ولم يشعر محمد صلى الله عليه وسلم بكفار قريش ولا كفار قريش بمحمد وأصحابه ، حتى التقيا على ماء بدر من يسقي لهم كلهم ، فاقتتلوا ، فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فأسروهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذكر منازل القوم والعير ، فقال : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى والركب : هو أبو سفيان وعيره ، أسفل منكم على شاطئ البحر . واختلفت القراء في قراءة قوله : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ فقرأ ذلك عامة قراء المدنيين والكوفيين : بِالْعُدْوَةِ بضم العين ، وقرأه بعض المكيين والبصريين : " بالعدوة " بكسر العين . وهما لغتان مشهورتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، ينشد بيت الراعي : وعينان حمر مآقيهما * كما نظر العدوة الجؤذر