محمد بن جرير الطبري

83

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا ربهم ، إن كثيرا من العلماء والقراء من بني إسرائيل من اليهود والنصارى ؛ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ يقول : يأخذون الرشا في أحكامهم ، ويحرفون كتاب الله ، ويكتبون بأيديهم كتبا ثم يقولون : هذه من عند الله ، ويأخذون بها ثمنا قليلا من سفلتهم . وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول : ويمنعون من أراد الدخول في الإسلام الدخول فيه بينهم إياهم عنه . وبنحو ما قلنافي ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ أما الأحبار ، فمن اليهود ؛ وأما الرهبان : فمن النصارى ؛ وأما سبيل الله : فمحمد صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يقول تعالى ذكره : إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ويأكلها أيضا معهم وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يقول : بشر الكثير من الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، بعذاب أليم لهم يوم القيامة موجع من الله . واختلف أهل العلم في معنى الكنز ، فقال بعضهم : هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته . قالوا : وعنى بقوله : وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يؤدون زكاتها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا الزكاة ، وكل مال لم تؤد زكاته فهو الكنز الذي ذكره الله في القرآن يكوى به صاحبه وإن لم يكن مدفونا . حدثنا الحسين بن الجنيد ، قال : ثنا سعيد بن مسلمة ، قال : ثنا إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه قال : كل مال أديت منه الزكاة فليس بكنز وإن كان مدفونا ، وكل مال لم تود منه الزكاة وان لم يكن مدفونا فهو كنز . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أيما مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض الزكاة ، وأيما مال لم تود زكاته فهو بكنز يكوى به صاحبه ، وإن كان على وجه الأرض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي وجرير ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن ابن عمر ، قال : ما أديت زكاته فليس بكنز . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : ما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين الزكاة ، وما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جرير ، عن الشيباني ، عن عكرمة ، قال : ما أديت زكاته الزكاة فليس بكنز . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أما الذين يكنزون الذهب والفضة فهؤلاء أهل القبلة . والكنز : ما لم تؤد زكاته الزكاة وإن كان على ظهر الأرض وإن قل ؛ وإن كان كثيرا قد أديت زكاته فليس بكنز . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل . عن جابر ، قال : قلت لعامر : مال على رف بين السماء والأرض لا تؤدى زكاته ، أكنز هو ؟ الزكاة قال : يكوى به يوم القيامة . وقال آخرون : كل مال زاد على أربعة آلاف درهم ، فهو كنز ، أديت منه الزكاة أو لم تؤد . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن جعدة بن هبيرة ، عن علي رحمة الله عليه قال : أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة الزكاة ، فما كان أكثر من ذلك فهو كنز . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن