محمد بن جرير الطبري
84
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن جعدة بن هبيرة ، عن علي ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الشعبي ، قال : أخبرني أبو حصين ، عن أبي الضحى ، عن جعدة بن هبيرة ، عن علي رحمة الله عليه ، في قوله : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ قال : أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة ، وما فوقها كنز الزكاة . وقال آخرون : الكنز كل ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا عبد الله بن معاذ ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا شعبة ، عن أنس ، عن عبد الواحد أنه سمع أبا مجيب قال : كان نعل سيف أبي هريرة من فضة ، فنهاه عنها أبو ذر ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها " . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن الأعمش وعمرو مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : لما نزلت : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " تبا للذهب تبا للفضة " يقولها ثلاثا . قال : فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : فأي مال نتخذه ؟ فقال عمر : أنا أعلم لكم ذلك . فقال : يا رسول الله إن أصحابك قد شق عليهم وقالوا : فأي المال نتخذ ، فقال : " لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا إسرائيل ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : لما نزلت هذه الآية : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال المهاجرون : وأي المال نتخذ ؟ فقال عمر : أسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه قال : فأدركته على بعير ، فقلت : يا رسول الله إن المهاجرين قالوا : فأي المال نتخذه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة مؤمنة لدين أحدكم على دينه " . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة ، قال : توفي رجل من أهل الصفة ، فوجد في مئزره دينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كية " ثم توفي آخر ، فوجد في مئزره ديناران ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كيتان " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن صدي بن عجلان أبي أمامة ، قال : مات رجل من أهل الصفة ، فوجد في مئزره دينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كية " ثم توفي آخر ، فوجد في مئزره ديناران فقال نبي الله : " كيتان " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سالم ، عن ثوبان ، قال : كنا في سفر ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال المهاجرون : لوددنا أنا علمنا أي المال خير فنتخذه إذ نزل في الذهب والفضة ما نزل ، فقال عمر : إن شئتم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . فقالوا : أجل . فانطلق فتبعته أوضع على بعيري ، فقال : يا رسول الله إن المهاجرين لما أنزل الله في الذهب والفضة ما أنزل قالوا : وددنا أنا علمنا أي المال خير فنتخذه ، قال : " نعم ، فيتخذ أحدكم لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة أحدكم على إيمانه " . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة : القول الذي ذكر عن ابن عمر من أن كل مال أديت زكاته فليس بكنز يحرم على صاحبه اكتنازه وإن كثر ، وأن كل ما لم تود زكاته فصاحبه معاقب مستحق وعيد الله إلا أن يتفضل الله عليه بعفوه وإن قل إذا كان مما يجب فيه الزكاة . وذلك أن الله أوجب في خمس أواق من الورق على لسان رسوله ربع عشرها ، وفي عشرين مثقالا من الذهب مثل ذلك ربع عشرها . فإذ كان ذلك فرض الله في