محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وبنو المطلب شيء واحد " . ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إحداهما بالأخرى . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي ، قول من قال قسمة الخمس : سهم ذي القربى كان لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وحلفائهم من بني المطلب ، لأن حليف القوم منهم ، ولصحة الخبر الذي ذكرناه بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . واختلف أهل العلم في حكم هذين السهمين ، أعني سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم ذي القربى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال بعضهم : يصرفان في معونة الإسلام وأهله قسمة الخمس . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أحمد بن يونس ، قال : ثنا أبو شهاب ، عن ورقاء ، عن نهشل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : جعل سهم الله وسهم الرسول واحدا ولذي القربى قسمة الخمس ، فجعل هذان السهمان في الخيل والسلاح ، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطى غيرهم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، قال : سألت الحسن عن قول الله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى قال : هذا مفتاح كلام ، لله الدنيا والآخرة . ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة الخمس ، فقال قائلون : سهم النبي صلى الله عليه وسلم ، لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال قائلون : سهم القرابة لقرابة الخليفة ؛ واجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله ، فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، قال : سألت الحسن بن محمد ، فذكر نحوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمر بن عبيد ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يجعلان سهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح ، فقلت لإبراهيم : ما كان علي رضي الله عنه يقول فيه ؟ قسمة الخمس قال : كان علي أشدهم فيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ الآية . قال ابن عباس : قسمة الخمس فكانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، أربعة بين من قاتل عليها ، وخمس واحد يقسم على أربعة : لله ، وللرسول ، ولذي القربى ، يعني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئا . فلما قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم ، رد أبو بكر رضي الله عنه نصيب القرابة في المسلمين ، فجعل يحمل به في سبيل الله ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا نورث ، ما تركنا صدقا " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أنه سئل عن سهم ذي القربى قسمة الخمس ، فقال : كان طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما توفي حمل عليه أبو بكر وعمر في سبيل الله صدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : سهم ذوي القربى قسمة الخمس من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ولي أمر المسلمين . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عمرو بن ثابت ، عن عمران بن ظبيان ، عن حكيم بن سعد ، عن علي رضي الله عنه ، قال : قسمة الخمس يعطى كل إنسان نصيبه من الخمس ، ويلي الإمام سهم الله ورسوله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أنه سئل عن سهم ذوي القربى قسمة الخمس ، فقال : كان طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان حيا ، فلما توفي جعل لولي الأمر من بعده . وقال آخرون : سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود في الخمس قسمة الخمس ،