محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
صلى الله عليه وسلم يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع ، فقال : " هذا يوم الحج الأكبر " . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة الهمداني ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة حمراء مخضرمة ، فقال : " أتدرون أي يوم يومكم ؟ " قالوا : يوم النحر ، قال : " صدقتم يوم الحج الأكبر " . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عمرو بن مرة ، قال : ثنا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبيه أبي بكرة ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بأربع كلمات حين حج أبو بكر بالناس ، فنادى ببراءة : إنه يوم الحج الأكبر ، ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ألا ولا يطوف بالبيت عريان ، ألا ولا يحج بعد العام مشرك ، ألا ومن كان بينه وبين محمد عهد فأجله إلى مدته ، والله بريء من المشركين ورسوله . حدثني يعقوب ، قال : ثني هشيم ، عن حجاج بن أرطأة ، عن عطاء ، قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قال : يوم النحر : يوم يحل فيه المحرم ، وينحر فيه البدن . وكان ابن عمر يقول : هو يوم النحر ، وكان أبي زيد يقوله . وكان ابن عباس يقول : هو يوم عرفة . ولم أسمع أحدا يقول إنه يوم عرفة إلا ابن عباس . قال ابن زيد : والحج يفوت بفوت يوم النحر ولا يفوت بفوت يوم عرفة ، إن فاته اليوم لم يفته الليل ، يقف ما بينه وبين طلوع الفجر . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : يوم الأضحى : يوم الحج الأكبر . حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : ثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفتي هذه ، حسبته قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر على ناقة حمراء مخضرمة ، فقال : " أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم النحر وهذا يوم الحج الأكبر " . وقال آخرون : معنى قوله : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ حين الحج الأكبر ووقته . قال : وذلك أيام الحج كلها لا يوم بعينه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ حين الحج ، أيامه كله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : الحج الأكبر : أيام منى كلها ، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المجاز وعكاظ ومجنة ، حين نودي فيهم : أن لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا وأن لا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته . حدثني الحرث ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : كان سفيان يقول : يوم الحج ، ويوم الجمل ، ويوم صفين : أي أيامه كلها . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قال حين الحج ، أي أيامه كلها . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندنا : قول من قال : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم النحر ؛ لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليا نادى بما أرسله به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرسالة إلى المشركين ، وتلا عليهم براءة يوم النحر . هذا مع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم النحر : أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم الحج الأكبر ، وبعد : فإن اليوم إنما يضاف إلى معنى الذي يكون