محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في الألواح . حدثني الحرث قال : ثنا إسرائيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : أدناه حتى سمع صريف الأقلام . وقيل : إن التوراة كانت سبعة أسباع ؛ فلما ألقى موسى الألواح تكسرت ، فرفع منها ستة أسباعها ، وكان فيما رفع تفصيل كل شيء الذي قال الله : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وبقي الهدى والرحمة في السبع الباقي ، وهو الذي قال الله : أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ وكانت التوراة فيما ذكر سبعين وقر بعير يقرأ منها الجزء في سنة ؛ كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا محمد بن خالد المكفوف ، قال : ثنا عبد الرحمن ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، قال : أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير ، يقرأ منها الجزء في سنة ، لم يقرأها إلا أربعة نفر : موسى بن عمران ، وعيسى ، وعزيز ، ويوشع بن نون صلوات الله عليهم واختلفوا في الألواح ، فقال بعضهم : كانت من زمرد أخضر . وقال بعضهم : كانت من ياقوت . وقال بعضهم : كانت من برد . ذكر الرواية بما ذكرنا من ذلك : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ألقى موسى الألواح فتكسرت ، فرفعت إلا سدسها . قال ابن جريج : وأخبرني أن الألواح من زبرجد وزمرد من الجنة . وحدثني موسى بن سهل الرملي وعلي بن داود وعبد الله بن أحمد بن شبويه وأحمد بن الحسن الترمذي ، قالوا : أخبرنا آدم العسقلاني ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : كانت ألواح موسى عليه السلام من برد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي الجنيد ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، قال : سألت سعيد بن جبير عن الألواح من أي شيء كانت ؟ قال : كانت من ياقوتة كتابة الذهب كتبها الرحمن بيده ، فسمع أهل السماوات صريف القلم وهو يكتبها . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن محمد بن أبي الوضاح ، عن خصيف ، عن مجاهد أو سعيد بن جبير قال : كانت الألواح زمردا ، فلما ألقى موسى الألواح بقي الهدى والرحمة ، وذهب التفصيل . قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا الأشجعي ، عن محمد بن مسلم ، عن خصيف ، عن مجاهد ، قال : كانت الألواح من زمرد أخضر . وزعم بعضهم أن الألواح كانت لوحين ، فإن كان الذي قال كما قال ، فإنه قيل : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ وهما لوحان ، كما قيل : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ وهما أخوان . وأما قوله : وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ فإن ذلك من فعل نبي الله صلى الله عليه وسلم كان لموجدته على أخيه هارون في تركه اتباعه وإقامته مع بني إسرائيل في الموضع الذي تركهم فيه ، كما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل موسى عليه السلام له : ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي حين أخبره هارون بعذره ، فقبل عذره ، وذلك قيله لموسى : لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي وقال : يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ الآية . واختلفت القراء في قراءة قوله " يا ابن أم " فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض أهل البصرة : " يا ابن أم " بفتح الميم من الأم . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : " يا ابن أم " بكسر الميم من الأم . واختلف أهل العربية في فتح ذلك وكسره ، مع إجماع جميعهم على أنهما لغتان مستعملتان في العرب . فقال بعض نحويي البصرة : قيل ذلك بالفتح على أنهما اسمان جعلا اسما واحدا ، كما قيل : يا ابن عم ، وقال : هذا شاذ لا يقاس عليه ، وقال : من قرأ ذلك : " يا ابن أم " ، فهو على لغة الذين يقولون : هذا غلام قد جاء ، جعله اسما واحدا آخره مكسور ، مثل قوله خاز باز . وقال بعض