محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي وقال آخرون : إنما ألقى موسى الألواح لفضائل أصابها فيها لغير قومه ، فاشتد ذلك عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَخَذَ الْأَلْواحَ قال : رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فاجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون : أي آخرون في الخلق ، سابقون في دخول الجنة ، رب اجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرءونها ، وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه قال قتادة : وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم قال : رب اجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ، ويقاتلون فصول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب ، فاجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ثم يؤجرون عليها ، وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه ، بعث الله عليها نارا فأكلتها ، وإن ردت عليه تركت تأكلها الطير والسباع ، قال : وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم ، قال : رب اجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ، رب اجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها ، فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة ، فاجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم ، فاجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام نبذ الألواح وقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد قال : فاعطي نبي الله موسى عليه السلام ثنتين لم يعطهما نبي ، قال الله : يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي قال : فرضي نبي الله . ثم أعطي الثانية : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ قال : فرضي نبي الله صلى الله عليه وسلم كل الرضا . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : لما أخذ موسى الألواح ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم خير الأمم ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، فاجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد . قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة ، فاجعلهم أمتي قال : تلك أمة أحمد ، ثم ذكر نحو حديث بشر بن معاذ ، إلا أنه قال في حديثه : فألقى موسى عليه السلام الألواح وقال : اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم . والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يكون سبب إلقاء موسى الألواح كان من أجل غضبه على قومه لعبادتهم العجل ؛ لأن الله جل ثناؤه بذلك أخبر في كتابه ، فقال : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وذلك أن الله لما كتب لموسى عليه السلام في الألواح التوراة ، أدناه منه حتى سمع صريف القلم . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي عمارة ، عن علي عليه السلام قال : كتب الله الألواح لموسى عليه السلام وهو يسمع صريف الأقلام