محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وأعظم ملائكتك ، أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ، تأمر الجنود الذين عندك فيطيعونك ، وتأمر السماء وما فيها فتطيعك ، لا تستنكف من ذلك ، ولا يعدلك شيء ولا يقوم لك شيء ، رب تبت إليك ، الحمد لله الذي لا شريك له ، ما أعظمك وأجلك رب العالمين القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً يقول تعالى ذكره : فلما اطلع الرب للجبل جعل الله الجبل دكا : أي مستويا بالأرض . وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً أي مغشيا عليه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني الحسين بن محمد بن عمرو العنقزي ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قول الله : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال : ما تجلى منه إلا قدر الخنصر . جَعَلَهُ دَكًّا قال : ترابا . وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً قال : مغشيا عليه . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، قال : زعم السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : تجلى منه مثل الخنصر ، فجعل الجبل دكا ، وخر موسى صعقا ، فلم يزل صعقا ما شاء الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً قال : مغشيا عليه . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً أي ميتا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً أي ميتا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : دَكًّا قال : دك بعضه بعضا . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال : ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر ، فهو يذهب معه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، عن الحجاج ، عن أبي بكر الهذلي : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا انقعر فدخل تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة . حدثنا أحمد بن سهيل الواسطي ، قال : ثنا قرة بن عيسى ، قال : ثنا الأعمش ، عن رجل ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " لما تجلى ربه للجبل أشار بأصبعيه فجعله دكا " . وأرانا أبو إسماعيل بأصبعه السبابة . حدثني المثنى ، قال : ثني الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال : " هكذا " بأصبعه ؛ ووضع النبي صلى الله عليه وسلم الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر ، " فساخ الجبل " . حدثني المثنى ، قال : ثنا هدبة بن خالد ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال : وضع الإبهام قريبا من طرف خنصره ، قال : " فساخ الجبل " فقال حميد لثابت : تقول هذا ؟ قال : فرفع ثابت يده فضرب صدر حميد ، وقال : يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقوله أنس وأنا أكتمه حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً وذلك أن الجبل حين كشف الغطاء ورأى النور صار مثل دك من الدكات . حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، عن مجاهد : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فإنه أكبر منك وأشد خلقا . فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ فنظر إلى الجبل لا يتمالك ، وأقبل الجبل يندك على أوله ؛ فلما رأى موسى ما يصنع