محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فكشف ذلك ، فأبوا أن يؤمنوا ، وذلك حين يقول الله : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ قال : أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قياما . ثم كشف عنهم ، فلم يؤمنوا ، وأخصبت بلادهم خصبا لم تخصب مثله . فأرسل الله عليه الجراد فأكله إلا قليلا ، فلم يؤمنوا أيضا . فأرسل الله القمل وهي الدبى ، وهو أولاد الجراد ، فأكلت ما بقي من زروعهم ، فلم يؤمنوا . فأرسل عليهم الضفادع ، فدخلت عليهم بيوتهم ، ووقعت في آنيتهم وفرشهم ، فلم يؤمنوا . ثم أرسل الله عليهم الدم ، فكان أحدهم إذا أراد أن يشرب تحول ذلك الماء دما ، قال الله : آياتٍ مُفَصَّلاتٍ حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ حتى بلغ : مُجْرِمِينَ قال : أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قياما ، فدعوا موسى فدعا ربه ، فكشف عنهم ، ثم عادوا بشر ما يحضر بهم ، ثم أنبتت أرضهم . ثم أرسل الله عليهم الجراد ، فأكل عامة حروثهم وثمارهم ، ثم دعوا موسى فدعا ربه فكشف عنهم . ثم عادوا بشر ما يحضر بهم ، فأرسل الله عليهم القمل ، هذا الدبى الذي رأيتم ، فأكل ما أبقى الجراد من حروثهم ، فلحسه . فدعوا موسى ، فدعا ربه ، فكشفه عنهم ، تم عادوا بشر ما يحضر بهم . ثم أرسل الله عليهم الضفادع ، حتى ملأت بيوتهم وأفنيتهم ، فدعوا موسى ، فدعا ربه فكشف عنهم . ثم عادوا بشر ما يحضر بهم ، فأرسل الله عليهم الدم ، فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دما أحمر ، حتى لقد ذكر أن عدو الله فرعون كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد ، القبطي والإسرائيلي ، فيكون مما يلي الإسرائيلي ماء ، ومما يلي القبطي دما . فدعوا موسى ، فدعا ربه ، فكشفه عنهم في تسع آيات : السنين ، ونقص من الثمرات ، وأراهم يد موسى عليه السلام وعصاه . المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وهو المطر حتى خافوا الهلاك ، فأتوا موسى ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر ، فإنا نؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه ، فكشف عنهم المطر ، فأنبت الله به حرثهم ، وأخصب به بلادهم ، فقالوا : ما نحب إنا لم نمطر بترك ديننا ، فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الجراد ، فأسرع في فساد ثمارهم وزروعهم ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد ، فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه ، فكشف عنهم الجراد . وكان قد بقي من زروعهم ومعاشهم بقايا ، فقالوا : قد بقي لنا ما هو كافينا ، فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل فأرسل الله عليهم القمل ، وهو الدبى ، فتتبع ما كان ترك الجراد ، فجزعوا وأحسوا بالهلاك ، قالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى ، فإنا سنؤمن لك . ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه ، فكشف عنهم الدبى ، فقالوا : ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل . فأرسل الله عليهم الضفادع ، فملأ بيوتهم منها ، ولقوا منها أذى شديدا لم يلقوا مثله فيما كان قبله ، إلها كانت تثب في قدورهم ، فتفسد عليهم طعامهم ، وتطفئ نيرانهم ، قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع ، فقد لقينا منها بلاء وأذى ، فإنا سنؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه ، فكشف عنهم الضفادع ، فقالوا : لا نؤمن لك ، ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل الله عليهم الدم ، فجعلوا لا يأكلون إلا الدم ، ولا يشربون إلا الدم ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم ، فإنا سنؤمن لك ، ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه