محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فكشف عنهم الدم ، فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل ، فكانت آيات مفصلات بعضها على إثر بعض ، ليكون لله عليهم الحجة ، فأخذهم الله بذنوبهم ، فأغرقهم في اليم . حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أرسل على قوم فرعون الآيات : الجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم آياتٍ مُفَصَّلاتٍ قال : فكان الرجل من بني إسرائيل يركب مع الرجل من قوم فرعون في السفينة ، فيغترف الإسرائيلي ماء ، ويغترف الفرعوني دما . قال : وكان الرجل من قوم فرعون ينام في جانب ، فيكثر عليه القمل والضفادع حتى لا يقدر أن ينقلب على الجانب الآخر . فلم يزالوا كذلك ، حتى أوحى الله إلى موسى : أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قال : لما أتى موسى فرعون بالرسالة أبى أن يؤمن وأن يرسل معه بني إسرائيل ، فاستكبر ، قال : لن نرسل معك بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الطوفان ، وهو الماء ، أمطر عليهم السماء حتى كادوا يهلكون وامتنع منهم كل شيء ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا هذا لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فدعا الله فكشف عنهم المطر ، فأنبت الله لهم حروثهم ، وأحيا بذلك المطر كل شيء من بلادهم ، فقالوا : والله ما نحب أنا لم نكن أمطرنا هذا المطر ، ولقد كان خيرا لنا ، فلن نرسل معك بني إسرائيل ، ولن نؤمن لك يا موسى . فبعث الله عليهم الجراد ، فأكل عامة حروثهم ، فأسرع الجراد في فسادها ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الجراد ، فإنا مؤمنون لك ، ومرسلون معك بني إسرائيل فكشف الله عنهم الجراد ، وكان الجراد قد أبقى لهم من حروثهم بقية ، فقالوا : قد بقي لنا من حروثنا ما كان كافينا ، فما نحن بتاركي ديننا ، ولن نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني إسرائيل فأرسل الله عليهم القمل ، والقمل : الدبى ، وهو الجراد الذي ليست له أجنحة ، فتتبع ما بقي من حروثهم وشجرهم وكل نبات كان لهم ، فكان القمل أشد عليهم من الجراد . فلم يستطيعوا للقمل حيلة ، وجزعوا من ذلك وأتوا موسى ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا القمل ، فإنه لم يبق لنا شيئا ، قد أكل ما بقي من حروثنا ، ولئن كشفت عنا القمل لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل فكشف الله عنهم القمل فنكثوا ، وقالوا : لن نؤمن لك ، ولن نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل الله عليهم الضفادع ، فامتلأت منها البيوت ، فلم يبق لهم طعام ولا شراب إلا وفيه الضفادع ، فلقوا منها شيئا لم يلقوه فيما مضى ، فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل قال : فكشف الله عنهم فلم يفعلوا ، فأنزل الله : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ إلى : وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا الحسن بن واقد ، عن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كانت الضفادع برية ، فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت ، فجعلت تغرق أنفسها في القدور وهي تغلي ، وفي التنانير وهي تفور ، فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء . حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فرجع عدو الله ، يعني فرعون ، حين آمنت السحرة مغلوبا مفلولا ، ثم أبى إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر ، فتابع الله عليه بالآيات ، وأخذه بالسنين ، فأرسل عليه الطوفان ، ثم الجراد ، ثم القمل ، ثم الضفادع ، ثم الدم آياتٍ مُفَصَّلاتٍ ، فأرسل الطوفان ، وهو الماء ، ففاض على وجه الأرض ، ثم ركد ، لا يقدرون على أن يحرثوا ، ولا يعملوا شيئا ، حتى جهدوا جوعا ؛ فلما بلغهم ذلك ، قالوا : يا موسى ادع لنا ربك