محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أعرفك ؟ قال : نعم ، قال : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً قال : فرد إليه موسى الذي رد ، فقال فرعون : خذوه فبادره موسى فألقى عصاه ، فإذا هي ثعبان مبين ، فحملت على الناس فانهزموا ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، قتل بعضهم بعضا ، وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد ا يقول في قوله : فألقى عصاه فإذا هي حية تسعى قال : ما بين لحييها أربعون ذراعا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبدة بن سليمان ، عن جويبر ، عن الضحاك : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ قال : الحية الذكر . قال أبو جعفر : وأما قوله : وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ فإنه يقول : وأخرج يده فإذا هي بيضاء تلوح لمن نظر إليها من الناس ، وكان موسى فيما ذكر لنا آدم ، فجعل الله تحول يده بيضاء من غير برص له آية وعلى صدق قوله إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ حجة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : ثنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء يعني : من غير برص ثم أعادها إلى كمه ، فعادت إلى لونها الأول . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ يقول : من غير برص . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ قال : نزع يده من جيبه بيضاء من غير برص . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَنَزَعَ يَدَهُ أخرجها من جيبه ، فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهدا يقول في قوله : وَنَزَعَ يَدَهُ قال : نزع يده من جيبه ، فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ وكان موسى رجلا آدم ، فأخرج يده ، فإذا هي بيضاء أشد بياضا اللبن من غير سوء ، قال : من غير برص آية لفرعون . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يقول تعالى ذكره : قالت الجماعة من رجال قوم فرعون والأشراف منهم : إن هذا ، يعنون موسى صلوات الله عليه ، لَساحِرٌ عَلِيمٌ يعنون : أنه يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم حتى يخيل إليهم العصا حية ؛ والآدم : أبيض ، والشيء بخلاف ما هو به . ومنه قيل : سحر المطر الأرض : إذا جادها فقطع نباتها من أصوله ، وقلب الأرض ظهرا لبطن ، فهو يسحرها سحرا ، والأرض مسحورة إذا أصابها ذلك . فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشيء بخلاف ما هو به ؛ ومنه قول ذي الرمة في صفة السراب : وساحرة العيون من الموامي * ترقص في نواشزها الأروم وقوله عَلِيمٌ يقول : ساحر عليم بالسحر . يريد أن يخرجكم من أرضكم أرض مصر معشر القبط السحرة .